تَهلَّلَ فيكَ الشَرقُ أَنتَ عِمادُهُ

خليل الخوري

تَهلَّلَ فيكَ الشَرقُ أَنتَ عِمادُهُ

وَنُوّرَ مِنكَ الخَلقُ أَنتَ رَشادَهُ

أَلَستَ الَّذي أَبدى هَذي العلمِ وَالذَكا

وَأَهدى العُلى نوراً فَلاحَ اِتِقادَهُ

أَيا جودَةَ العَصرِ الَّذي جادَ لِلمَلا

مَليكُ العُلى فيهِ فباهَت بِلادُهُ

أَرى حَلَبَ الشَهباءَ فيكَ تَرى لَها

شِهاباً زَها بَينَ الدَراري اِنفِرادَهُ

حَباها بِكَ السُلطان لُطفاً وَقَد سَما

عَلى حَزمكَ العالي العَظيم اِعتِمادَهُ

يَراكَ بِمَيدان الفَخار لَكَ الثَنا

أَعَز هَمامٍ سابِقات جِيادِهُ

أَيا بَحرَ علمٍ أَغرَقَ الكَونَ فَضلُهُ

وَيا بَدرَ فهمٍ قَد أَنارَ سَدادَهُ

يَراعَكَ سَيفٌ لِلجَهالَةِ ماحِقٌ

تَشيَّدَ فيهِ الحَق فَهُوَ عِمادُهُ

سَلَبتَ قُلوب الناس بِاللُطفِ مُحسِناً

فَأَيَّ فَتىً ما في يَديكَ قِيادهُ

خَليل مَعاليكَ البَعيد إِلى الحِما

يَحِنُّ وَلَكن قَد جَفاهُ مُرادَهُ

لَقد فاتَهُ حَظٌ بِهِ كُنتَ جائِداً

لِربعٍ زَهَت لَما حَلَلتَ مِهادُهُ

حِماً في حِما قَد ضَمَّكَ الأَمسِ تائِهاً

عَلى الحَمل الأَعلى يَلوحُ اِتِقادُهُ

بِيَومٍ بِهِ العاصي أَطاعَكَ خاضِعاً

وَحَنَّ لِرُؤياكَ الفراةُ فُؤادُهُ

لَئنَّ فاتَني حَظٌ بِهِ فاتَني المُنى

فَلا بُدَّ يَوماً أَن يَعودَ مَعادُهُ

فَإِنَّ وِدادي لا يُغَيِّرَهُ النَوى

وَإِن زَماني لا يَدومُ عِنادُهُ