أَمّا وقَد أَلْحَقْتَني بالمَوْكِبِ

أبو تمام

أَمّا وقَد أَلْحَقْتَني بالمَوْكِبِ

ومددتَ من ضبعي إليكَ ومنكبي

فلأعرضنَّ عنِ الخطوبِ وجورها

ولأَصْفَحَنَّ عَن الزَّمَانِ المُذْنِبِ

ولألبسنكَ كلَّ بيتٍ معلمٍ

يُسْدَى ويُلْحَمُ بالثَّناءِ المُعْجبِ

مِن بِزّة ِ المَدْحِ التي مَشْهُورُها

مُتَمَكنٌ في كُل قَلْب قُلَّبِ

نوارُ أهلِ المشرقِ الغضِّ الذي

يَجْنُونَه رَيْحَانُ أَهْلِ المَغْرِبِ

أبديتَ لي عنْ جلدة ِ الماءِ الذي

قدْ كنتُ أعهدهُ كثيرَ الطحلبِ

ووَرَدْتَ بِي بُحْبُوحَة َ الَوادِي ولوْ

خليتني لوقفتُ عندَ المذنبِ

وبرقت لي برقَ اليقينِ وطالما

أَمْسَيْتُ مُرْتَقِباً لبرْقِ الخُلَّبِ

وجَعَلْتَ لي منْدُوحَة ً مِن بَعْدِ مَا

أكدى عليّّ تصرفي وتقلبي

والحرُّ يسلبه جميلَ عزائهِ

ضيقُ المحلِّ فكيفَ ضيقُ المذهبِ؟

هيهاتَ يأبى أنْ يضلَّ بي السرى

في بلدة ٍ وسناكَ فيها كوكبي

ولقد خشيتُ بأنْ تكونَ غنيمتي

حرَّ الزمانِ بها وبردَالمطلبِ

أمّا وأنتَ وراءَ ظهري معقلٌ

فأنهضن بفقارِ صلبٍ صلّبِ

وكذلك كانوا لا يخشونَ الوغا

إلاَّ إِذَا عَرَفُوا طَرِيقَ المَهْرَبِ