ذكرَ الكَرْخَ نازحُ الأوطانِ،

أبو نواس

ذكرَ الكَرْخَ نازحُ الأوطانِ،

فصَبَا صَبْوَة ً، ولاتَ أوانِ

ليس لي مسعِدٌ بمِصرَ على الشَّوْ

قِ إلى أوجُهٍِ هناكَ حِسانِ

نازِلاتٍ منَ السَّراة ِ فكرْخا

يا إلى الشّطّ ذي القُصُورِ الدّواني

إذ لبابِ الأميرِ صدرُ نهاري،

ورَواحي إلى بُيُوتِ القِيانِ

واغْتِفالي المولى لأخْتَلِسَ الغَمْـ

ـزَة َ ممَّنْ أُحِبُّهُ بالبنانِ

واعتِمالى الكؤوسَ في الشَّرْبِ تسعى

مُترَعاتٍ كخالِصِ الزَّعفرانِ

يا ابنتي أبشِري بميرة ِ مِصرٍ،

و تمنَّيْ، وأسْرِفي في الأماني

أنا في ذِمّة ِ الْخَصيبِ مُقيمٌ،

حيث لا تعتدي صُروفَ الزَّمانِ

كيف أخشى عليَّ غُولَ اللَّيالي ،

ومكاني منَ الْخَصيبِ مَكاني

قد عَلِقْنا منَ الْخَصيبِ حِبالاً،

آمنتنا طوارِقَ الحِدثانِ

سَطواتُ الخصيبِ إحدى المنايا ،

و نداهُ سُلالَة ُ الحيوانِ

كلَّ يومٍ عليَّ منه سماءٌ

ثَرّة ٌ، تَسْتَهِلّ بالعِقْيانِ

حَيّة ٌ تَصرَعُ الرّجالَ، إذا ما

صارعوا رأيهُ، على الأذقانِ

وإذا ما جَرَى الجِيادُ طَواها

أوْحَدِيُّ العِنانِ، يوْمَ الرّهانِ

وإذا هزّهُ الخليفة ُ للجُلى

مَضاها كالصّارِمِ الْهُنْدواني

قادني نحوهُ الرَّجاءُ فصدَّقـ

ـتُ رَجائي، واخترْتُ حَمدَ لساني

إنّما يشتري المجاهِدَ حُرٌّ ،

طابَ نَفْساً لَهُنّ بالأثْمانِ