أمِنْ عَهِدِ ذي عَهدٍ تَفيضُ مدامعي

جرير

أمِنْ عَهِدِ ذي عَهدٍ تَفيضُ مدامعي

كأنّ قَذَى العَيْنَينِ من حَبّ فُلفُلِ

فإنْ يَرَ سَلمَى الجِنُّ يَستأنِسُوا بها،

و إنْ يرسلى َ راهبُ الطور ينزلِ

منَ البِيضِ لم تَظعنْ بَعيداً وَلمْ تَطأ

على الأرْضِ إلاّ نيرَ مِرْطٍ مُرَحَّلِ

إذا ما مشتْ لمْ تنتهزْ وتأودتْ

كَما انآدَ من خَيلٍ وَجٍ غيرُ مُنعلِ

كما مالَ فَضْلُ الجُلّ عن مَتنِ عائِذٍ

أطافَتْ بمُهْرٍ في رِبَاطٍ مُطَوَّلِ

لها مثلُ لَوْنِ البَدْرِ في لَيلَة ِ الدُّجى

وَرِيحُ الخُزَامى في دِمَاثٍ مُسَهَّلِ

أإنْ سُبّ قَينٌ وَابنُ قَينٍ غضِبتُمُ،

أبَهْدَلَ، يا أفْنَاءَ سَعْدٍ لِبَهْدَلِ

أعياشُ قدْ ذاقَ القيونُ مرارتي

و أوقدتُ ناري فادنُ دونكَ فاصطلِ

سأذكرُ ما قالَ الحطيئة ُ جاركمْ

و أحدثُ وسماً فوقْ وسمِ المخبلِ

أعياشُ ما تغني قفيرة ُ بعدما

سقيتكَ سماً في مرارة ِ حنظلِ

أعياشُ قدْ آوتْ قفيرة ُ نسلها

إلى َ بيتِ لؤمٍ ما لهُ منْ محولِ

تُذَئّرُ أبْكَارَ اللّقَاحِ ولَمْ تَكُنْ

قفيرة ُ تدري ما جناهُ القرنفلِ

فانْ تدعوا للزبرقانِ فانكمْ

بَنُو بِنتِ قَينٍ ذي عَلاة ٍ وَمِرْجَلِ

فشُدّوا الحبَى للغَدْرِ إنّي مُشَمِّرٌ،

إذا ما عَلا مَتنَ المُفاضَة ِ مِحْمَلي

وَلا تَطْلُبَا، يا ابنَيْ قُفَيرَة َ، سابِقاً

يَدُقّ جِمَاحاً كلَّ فأسٍ وَمِسحَلِ

كما رامِ منا القينُ أيامَ صوأرٍ

فَلاقَى جِماحاً مِنْ حِمام مُعَجَّلِ

ضَغا القِرْدُ لمّا مَسّهُ الجَهدُ وَاشتَكى

بَنو القَينِ مِنّا حَدَّ نَابٍ وكَلْكَلِ

لَعَلّكَ تَرْجُو، يا ابنَ نافخِ كِيرِهِ،

قروماً شبا أنيابها لمْ يفللِ

أتَعْدِلُ يَرْبُوعاً وَأيّامَ خَيْلِهَا

بأيّامِ مَضْفُونِينَ في الحَرْبِ عُزّلِ

ألاَ تسألونَ المردفاتِ عشية ً

مَعَ القَوْمِ لا يَخبأنَ ساقاً لمُجتَلي

منِ المانعونَ السبيَ لا تمنعونهُ

وَأصْحابُ أعلالِ الرّئِيسِ المُكَبَّلِ

وَفي أيّ يَوْمٍ لَمْ تُسَلَّلْ سُيوفُنَا،

فنعلوا بها هامَ الجبابرِ منْ علِ

تبدلْ بهِ في رهطِ تسعة َ مثلهُ

أباً شرَّ ذي نعلينِ أوْ غيرِ منعلِ

فما لمتَ نفسي في حديثٍ وليتهُ

وَلا لُمتُ، فيما قَدّمَ النّاسُ، أوّلي