وندمـانِ صدقٍ بل يزيد فكاهـة

أبو نواس

وندمـانِ صدقٍ بل يزيد فكاهـة ً

على الصّدقِ، لم يخلِطْ مُواتاتَهُ محْكَا

حَمُولٍ لما حمّلْتَهُ، غيْرِ ضَيّقٍ

ذراعاً بما ضاقَ الكرامُ به مَسْكا

دعاني، وأعْطاني منِ ابْنَة ِ نفْسِهِ،

مودّتَهُ المثْلَى ، وفي ماله الشِّرْكَا

فقلتُ له: لا يشهدُ الصُّبْحُ صَحْوَة ً

فديتُـكَ ، منّي يا نـديمُ ولا منكــا

وبادِرْ بقايا الليْلِ يبلُغْكَ سُكرُهُ

يُحدِّثُ من لاقَى الصّباحَ به عنْكا

فأتْحَفَنَا الخمّارُ حين طُرُوقنا

براقـودِ خمـرٍ شكّ في جنبـهِ شَـكّــا

ذخيرَة ُ نوحٍ في الزّمان الذي اجْتَنى

فأدخلها في الفلكِ إذ ركِبَ الفُلْكَـا

فلمّا عمدْناها لنسْفِكَ، بادَرَتْ

تباشيـرُ رِيّـاها ونكهتِها السفْـكَـا

كأنّ أكفّ القوْمِ والآلة َ التي

يُـديرُونَ فيها أمـرَها ضُـمِّـخَـتْ مِسْـكَـا

فما لاحَ ضَوْءُ الشمس حتى رأيْتُنَا

نقـولُ لوقْعِ السكرِ في هَامِـنَـاقَـدْكَا

تـرى عنـدنا ما يُسخِطُ اللهَ كلّهُ

من العمل المرْدي الفتى ما خلا الشِّرْكا