طقس التّوحد

معين شلبية

مِن سدَّة العبث المكثَّف
هيَّأت نفسي للصُّعود
يسكنني قمر الضَّياع
يجتاحني طقس التَّوحد
يبزغ من الصَّحراء كتابي
علَّ الحبر يبوح
ببعث أو وداع.
كفراشة يصطادها عابر، نزحتُ
على نقوش كنعان اتَّكأت
وفضت في الرَّحب الخصيب
تلمَّست الفصول الأربعة
كتبت فوق الريح
مأساتي الأخيرة
لكنَّ المغني جفَّ من سيل الحنين
وغاب يلحس ما تقشَّر من شفاه متعَبة.
كان ليلا واضحا
لكي أبني بالمكابدة سقفا ينزُّ
كان المكان ينأى ويدنو
لخيام شرَّدتني
كما يشرط ضوء فاتر
وجه الرُّخام
كان الزمان يعلو ويهبط
لكن ..
على الدنيا الرُّكام.
مِن رحلة التيه
من نار الشُّموس الباقية
رجعت كزهرة النُّعمان
قربانا يئنُّ
لوطنٍ
كلَّما فركته ذاكرتي
فاح بين البحر والصَّحراء.
مِن سيرة الغيب
من عتبات سومر عدت
رافعا وجع الدُّعاء :
يا بحر
يا شوقا يخيط لي الشِّراع
متى أعود الى الجليل
متى أعود ؟.
يا راحلاً في دعسات الموت
يا زبد اللهاث وباحة الجرح العتيق
سلاماً من الباقين .. هيَّا
عليك سلام الغائبين
سلاماً يوم تموت وتطفو
ثمَّ تموت وتطفو
وتُبعثُ حيَّا.