ترى نوب الايام ترجى صعابها

الشريف الرضي

ترى نوب الايام ترجى صعابها

وَتَسْألُ عَنْ ذي لِمّة ٍ مَا أشابَهَا

وهل سبب للشيب من بعد هذه

فدأبك يا لون الشباب ودابها

شربنا من الايام كأساً مريرة

تُدارُ بِأيْدٍ لا نَرُدّ شَرَابَهَا

نعاتبها والذنب منها سجية

ومن عاتب الخرقاء مل عتابها

وَقالُوا: سِهامُ الدّهرِ خاطٍ وَصَائِبٌ

فكيف لقينا يا لقوم صيابها

أبَتْ لِقحَة ُ الدّنيا دُرُوراً لعاصِبٍ

وَيَحْلُبُها مَنْ لا يُعَاني عِصَابَهَا

وَقَدْ يُلقِحُ النّعمَاءَ قَوْمٌ أعِزّة ٌ

وَيَخسَرُ قَوْمٌ عَاجِزُونَ سِقَابَهَا

وكنت اذا ضاقت مناديح خطة

دَعَوْتُ ابنَ حَمدٍ دَعوَة ً فأجابَهَا

أخٌ ليَ إنْ أعْيَتْ عَليّ مَطالِبي

رَمَى ليَ أغراضَ المُنَى ، فأصَابَهَا

اذا استبهمت علياء لا يهتدي لها

قَرَعْتُ بِهِ دُونَ الأخِلاّءِ، بَابَهَا

بهِ خَفّ عَنّي ثِقْلُ فادِحَة ِ النّوَى

وَحَبّبَ عِنْدِي نَأيَهَا وَاغْتِرَابَهَا

ثَمَانُونَ مِنْ لَيلِ التّمامِ نَجُوبُها

رَفيقَينِ تَكْسُونَا الدّيَاجي ثِيَابَهَا

نؤم بكعب العامريّ نجومها

إذا ما نَظَرْنَاها انتَظَرْنَا غِيَابَهَا

نُقَوِّمُ أيْدِي اليَعْمَلاتِ وَرَاءَهُ

ونعدل منها اين أومى رقابها

كأنا أنابيب القناة يؤمها

سِنانٌ مضَى قُدْماً، فأمضَى كِعابَهَا

كَذِئْبِ الغَضَا أبصَرْتَهُ عندَ مَطمعٍ

اذا هبط البيداء شم ترابها

بعَينِ ابنِ لَيلى لا تُداوَى منَ القَذَى

يُرِيبُ أقاصِي رَكْبِهِ مَا أرَابَهَا

تَرَاهُ قَبُوعاً بَينَ شَرْخَيْ رِحَالِهِ

كمَذرُوبَة ٍ ضَمّوا عَلَيها نِصَابَهَا

فَمِنْ حِلّة ٍ نَجْتَابُهَا وَقِبِيلَة ٍ

نَمُرّ بِهَا مُسْتَنبحِينَ كِلابَهَا

وَمِنْ بَارِقٍ نَهْفُو إلَيْهِ، وَنَفْحَة ٍ

تذكرنا ايامها وشبابها

ولهفي على عهد الشباب ولمة

أطَرّتْ غَداة َ الخَيْفِ عَنّي غُرَابَهَا

وَمِنْ دارِ أحْبَابٍ نَبُلّ طُلُولَهَا

بِمَاءِ الأمَاقي أوْ نُحَيّي جَنَابَهَا

وَمِنْ رِفْقَة ٍ نَجْدِيّة ٍ بَدَوِيّة ٍ

تُفَاوِضُنَا أشْجَانَهَا وَاكْتِئَابَهَا

وَنُذْكِرُها الأشْوَاقَ حتى تُحِنَّهَا

وتعدي باطراف الحنين ركابها

إذا مَا تَحَدّى الشّوْقُ يَوْماً قُلُوبَنا

عَرَضْنَا لَهُ أنْفَاسَنَا وَالتِهَابَهَا

وَمِلْنَا عَلى الأكْوَارِ طَرْبَى ، كأنّما

رَأيْنَا العِرَاقَ، أوْ نَزَلْنَا قِبَابَهَا

نشاق الى اوطاننا وتعوقنا

زِياداتُ سَيْرٍ مَا حَسِبْنَا حِسَابَهَا

وَكَمْ لَيْلَة ٍ بِتْنَا نُكَابِدُ هَوْلَهَا

ونمزق حصباها اذا الغمر هابها

وَقَد نَصَلَتْ أنضَاؤنَا مِنْ ظَلامِهَا

نصول بنان الخود تنضو خضابها

وَهَاجِرَة ٍ تُلقي شِرَارَ وَقُودِهَا

على الركب انعلنا المطي ظرابها

إذا مَا طَلَتْنَا بَعْدَ ظَمْءٍ بِمَائِهَا

وعج الظوامي اوردتنا سرابها

تَمَنّى الرّفاقُ الوِرْدَ وَالرّيقُ ناضِبٌ

فَلا رِيقَ إلاّ الشّمسُ تُلقي لُعابَهَا

إلى أنْ وَقَفْنَا المَوْقِفَينِ وَشَافَهَتْ

بِنَا مَكّة ٌ أعْلامَهَا وَهِضَابَهَا

وبتنا بجمع والمطي موقف

نؤمل ان نلقى منى وحصابها

وَطُفْنَا بِعَاديّ البِنَاءِ مُحَجَّبٍ

نرى عنده اعمالنا وثوابها

وزرنا رسول الله ثم بعيده

قُبُورَ رِجَالٍ مَا سَلَوْنَا مُصَابَهَا

وَجُزْنَا بسِيفِ البَحْرِ وَالبَحْرُ زَاخرٌ

بلجته حتى وطئنا عبابها

خُطوبٌ يُعِنَّ الشّيبَ في كلّ لِمّة ٍ

وينسين ايام الصبا ولعابها

عسى الله ان يأوي لشعث تناهبوا

هِبَاتَ المَطَايَا نَصَّها وَانجِذابَهَا

وَجَاسُوا بأيدِيهَا عَلى عِلَلِ السُّرَى

حرارَ اماعيز الطريق ولابها

فيرمي بها بغداد كل مكبر

إذا مَا رَأى جُدْرَانَهَا وَقِبَابَهَا

فكم دعوة ارسلتها عند كربة

إلَيهِ فكانَ الطَّولُ مِنهُ جَوَابَهَا