عيشتي سَلّتي، ورَمسيَ غِمدي؛

أبو العلاء المعري

عيشتي سَلّتي، ورَمسيَ غِمدي؛

فاقرُبُوني فيهِ ولا تَقرَبوني

زَبَنَتنا، عن دَرّها، أُمُّ دَفرٍ،

فصِفُوها بالحَيزَبونِ الزَّبُونِ

ورأيتُ البَقاءَ فيها، وإن مُـ

ـدّ، لوَشْكِ الحِمامِ كالعُربون

إنّ في الشّرّ، فاعلَموهُ، خياراً،

وحبُونُ الرّجالِ فوقَ الحُبون

ليسَ حالُ المخبولِ، فيما يُلاقي،

مثلَ حالِ المطويّ والمخبون

وهمُ النّاسُ، والحياةُ لهم سُو

قٌ، فمَنْ غابِنٍ ومِنْ مَغبون

هرمَ البازلُ الذي يحمِلُ العِبْ

ءَ، فأمسى يعزُّهُ ابنُ اللَّبُون

كم قَطَعنا من حِندِسٍ ونَهارٍ،

وكأنّ الزّمانَ في ديدبون

فرَعَى اللَّهُ جيرَةً ما تَناءَوْا

عن رَحيبٍ لَبانُهُ، مَلْبون

أطربوني، وما ابنُ سَبرَةَ، في السَّبـ

ـرَةِ، إلاّ مَنِيّةُ الأطرَبون