نحن الطريق

سليمان العيسى

 

يا مهبط الأحرار .. زان

جباههم لقبُ العصاةِ !

يا قلعةَ المتمردين ..

على العصور البالياتِ

يا منزل الصم ، الصلاب ،

من الصخور المؤمنات !

يا معقل الصمت الأبي ،

يهد أعصاب الطغاةِ

يا سجنُ .. يا دار العقيدة

تستخفُ بكل عاتِ !

هيهات .. يهدأ فوق رأس

البغي زأرُ العاصفاتِ !

هيهات .. تنطفئ الحياة ،

ونحن أنفاس الحياةِ !

هيهات! .. إن الفجر

ولتهزأ بنا الظلماتُ – آتِ

قل "للرقيب*" ، وقد

تقنّع وجه سادته العتاةِ

ومضى يوزع في الرواق

شتائماً .. متلاحقاتِ !

ويدقه بحذائه

دقاً يهز النافذاتِ

مهلاً أبا السطَوات .. بعضَ

الكبر ، وأذن بالتفاتِ !

بعضَ العبوس .. فلستَ

إلا من أقاربنا العُفاةِ

من هذه الفِلذ الطحينة

بين أشداق البغاةِ !

من شعبنا المتمزق ،

المسحوق تحت النائباتِ

بعضَ التجهم ، يا رقيب ،

لتفهمنّ غداً شكاتي !

نحن الطريق .. ولو وعَيت

إذاً لكنت مع المشاةِ

نحن الطريق .. ولو نأت ،

وتراكمت بالأضحياتِ !

هذا ثرانا يا رقيب ،

ومنبت الصيدِ ، الأباةِ

هذي ملاعبنا .. تتيه

بما تضم من الرفاتِ

بأريجنا ، بدم الضحايا ،

ما تزال معطّراتِ !

إنا لنهواها .. ونعرفها

مَواتاً ، في مَواتِ

إنا سنبعثها .. مسا

رجَ للهداية ، والهداةِ

إكليل غار للحياة

على جبين الكائناتِ

إنا سنبعثها .. ملاحمَ

للبطولة .. خالداتِ !

تاريخي العربي في

صدري ي يَدُقّ ، وفي لهاتي

أنا لستُ زفرةَ شاعرٍ

أنا لستُ ثورةَ أغنياتِ

نحن الطريق .. وألفَ

أهلاً بالخطوب الحالكات

_________

* حارس المعتقلين في سجن مزة.