كان قلبِيَ فجرٌ، ونجومْ،

أبو القاسم الشابي

كان قلبِيَ فجرٌ، ونجومْ،

وبحارٌ، لا تُغَشّيها الغيومْ

وأناشيدٌ، وأطيارٌ تَحُومْ

وَرَبيعٌ، مُشْرِقٌ، حُلْوٌ، جَميلْ

كانَ في قلبي صباحٌ، وإياهْ،

وابتِسَامَاتٌ ولكنْ واأسَاهْ!

آه! ما أهولَ إعْصَارَ الحياة ْ!

آه! ما أشقى قُلُوبَ النّاسِ! آه!

كان في قلبيَ فجرٌ، ونجومْ،

فإذا الكلُّ ظلامٌ، وسديمْ..،

كان في قلبيَ فجرٌ، ونجومْ

يا بني أمِّي! تُرى أينَ الصّباحْ؟

قد تقضَّى العُمْرُ، والفجْرُ بعيدْ

وَطَغى الوادي بِمَشْبُوبِ النواحْ

وانقَضَتْ أنشودة ُ الفَصْل السَّعيدْ

أين نايي؟ هل ترامتْه الرياحْ؟

أين غابي؟ أين محرابُ السُّجُودْ..؟

خبِّروا قلبي. فما أقسى الجراحْ!

كيف طارتْ نشوة ُ العيشِ الحَميدْ!

يا بني أمِّي! تُرى أين الصَّباح؟

أوراءَ البحر؟ أم خلفَ الوُجود؟

يا بني أمي؟ ترى أينَ الصباح؟

ليت شعري! هل سَتُسَلِيني الغَداة ْ

وتعزِّيني عن الأمسِ الفَقِيدْ

وتُريني أن أفراحَ الحياة

زُمَرٌ تمضي، وأفواجٌ تعود

فإذا قلبي صياح، وإيّاه..،

وإذا أحلاميَ الأولى وَرُودْ..،

وإذا الشُّحْرورُ حُلْوُ النَّغماتْ..،

وإذا الغَابُ ضِيَاءٌ وَنَشِيدْ..؟

أم ستنساني، وتُبْقيني وحيد؟

ليتَ شِعْري! هل تُعَزِّيني الغَدَاة ْ؟