أَيُّ بُشْرَى حَمَّلْتُموهَا الْكِتَابَا

خليل المطران

أَيُّ بُشْرَى حَمَّلْتُموهَا الْكِتَابَا

جَاءَنِي دَاعِياً فَكُنْتُ الجَّوَابَا

شَرْفاً لِلْنُّبُوغِ حَيْثُ يَحْيَا

كَيْفَ وهْوُ النُّبُوغُ حُرّاً لُبَابَا

إِنَّكُمْ يُوْمُ تُكَرِّمُونَ حُسَيْناً

تُكَرِّمُونَ الأَخْلاَقَ وَالآدَابَا

فِي هُمَامٍ جَازَ الكُهُولَةَ عَقْلاً

وَاخْتِبَاراً وَمَا تَخَطَّى الشَّبَابَا

يُحْكِمُ الرَّأْيَ في تَصَرُّفِهِ غَيْرِ

مُبَالٍ لُوْ سِيمَ فِيهِ العَذَابَا

مَانَهَاهُ الضَّميرُ إِلاَّ تَنَاهَى

أَوْ دَعَاهُ الحِفَاظُ إِلاَّ أَجَابَا

َأوْدَعَتْ مِصْرُ سِرَّهَا فِيهِ فَانْظُرْ

كَيْفَ حَازَ الوَدَادَ وَالإِعْجَابَا

وَقَلِيلٌ فِي الصَّادِقِينَ الَّذِي

يَسْتَكْثِرُ الأَصْدِقَاءَ وَالأَصْحَابَا

فَإِذَا مَا خَلاَ إلى مَنْ يُوَالي

شَقَّ عَنْ أَلْطَفِ الخِصَالِ الحِجَابَا

يَمْلأُ الْمَجْلِسَ احْتِشَاماً وَظَرْفاً

وَوِقاراً وَرِقَّةً وَدُعَابَا

فَطِنٌ يَشْرَحُ الصُّدُورَ بِمَا يُهْدِي

إِلَيْهَا ويَفْتُنُ الأَلْبَابَا

بِأَحَادِيثَ لاَ يَزُدْنَكَ إِلاَّ

ظَمَأً أَوْ نزاد مِنَهَا شَرَابَا

أَيُّ أُنْسٍ فِي كُلٍّ نَفْسٍ إِذَا

خَالَطَهَا كَانَ فِعْلُهُ خَلاَّبَا

لَيْسَ بُدْعاً وَذَاكَ وَصْفُ حُسَيْنٍ

أَنْ يُغَنَّى بِذِكرِهِ إِطْنَابَا

ويَحْيَا في كُلِّ قَوْمٍ وَيَلْقَى

حَيْثُ حَلَّ التَّأْهِيلَ وَالتِّرْحَابَا

أَيُّهَا العَارِفُونَ فَضْلَ أَخِيكُمْ

ذَلِكَ الْفَضْلُ هَلْ يُوَفَّى ثَوَابَا

تَرَكَ الْمَنْصِبَ الرَّفيعَ لأَمْرٍ

عَزَّ إِلاَّ عَلَى الْفُحُولِ طِلاَبَا

وَمَضَى مُطْلَقَ اليَدَيْنِ يُعَانِي

غَمَرَاتِ مَنْ خَاسَ فِيهُنَّ خَابَا

وَحُسَيْنُ أَذَكَى فُؤاداً وَأَدْرَى

بِالْعُلَى أَنَّهَا تُنَالُ غَلاَبَا

وَحُسَيْنُ لَوْ شَامَ بِالظَّنِّ بَرْقاً

فِيهِ خَيْرٌ لِمَصْرَ طَالَ السَّحَابَا

وَحُسَيْنُ أَمْضَى وَأَبْصَرَ بِالْعُقْبَى

فَإِنْ يَخْطُ لَمْ يُبَالِ الصِّعَابَا

حَيْثُمَا تَصَدَّى لِشَأْنٍ سَلْ بِهِ

مِنْ كِبَارِ الشُّؤُونِ تَسْمَعْ عُجَابَا

مَنْ يَكُنْ ذَاكَ عَزْمُهُ لَيْسَ غَرواً

أَنْ يَقُودَ الطَّليعَةَ الأَنْجَابَا

وَيَكُونُ المِثَالُ فِيمَا تَوَلَّى

تُبَّعاً أَوْ تَخَيُّراً وَانْتِدَابَا

سَبَبٌ خَدْمَةُ الْحُكُومَةِ إِلاَّ

أَنَّ لِلْجَاهِ دُونَهَا أَسْبَابَا