بين الجدران

سليمان العيسى

 

ها أنتِ .. لو تدرين أين

الآن شاعركِ المجيدُ ؟!

من أين يُرسل همسَهُ

شعراً ، ليحضنَه الخلودُ !

من أين يخترق الظلام

مزغرداً .. هذا النشيدُ !

تُصغي له الجُدُر الثخانُ

بجانبيَّ .. وتستزيدُ

ويكاد ينشده معي

السجّان ، والبابُ الحديدُ !

ها أنتِ .. فوق قصيدتي ،

وأنا ، وأنت هنا قصيدُ

صمتُ "النظّارة" ، والرطوبةُ ،

والدُنى حولي همودُ

والليلُ .. كالشبَح المسمّر ،

ليس ينقُصُ ، أو يزيدُ

وخيال شاعركِ القديم

جوانحٌ – أبداً – ترودُ !

خفاقةٌ .. ودّت – لتهدأ

لو يكون لها حدودُ

مجنونةُ النّزوَات .. تُسكرها

المهاوي .. والنجودُ

والسهلُ ، والقِمم المخيفةُ

والتردّي ، والصعودُ

مجنونةُ النّزوات .. أجهلُ

مثلَ غيري .. ما تريدُ

تنهدّ أبياتاً بواقيَ ،

حينَ تصدمها القيودُ

وتصكّها الجُدُر الثخانُ ..

فلا تموت ، ولا تبيدُ