خيال

علي محمود طه

عشقنا الدّمى و عبدنا الصّور

و همنا بكلّ خيال عبر

وصغنا لك الشّعر ، حبّ الصّبا

و شدو الأماني ، و شجو الذّكر

تغنّت به القبل الخالدات

و غنّى بإيقاعها المبتكر

و جئنا إليك بملك الهوى

و عرش القلوب ، و حكم القدر

بأفئدة ، مثلما عربدت

يد الرّيح في ورقات الشّجر

و أنت بأفقك ساجي اللّحاظ

تطلّ على سبحات الفكر

دنوت ، فقلنا رؤى الحالمين ،

فلمّا بعدت اتّهمنا النّظر

و حامت عليك بأضوائها

مصابيح مثل عيون الزّهر

تتبّعن خطوك عبر الطّريق

كما يتحّرى الدّليل الأثر

يقبّلن من قدميك الخطى

كما فبّل الوثنيّ الحجر

مشى الحسن حولك في موكب

يرفّ عليه لواء الظّفر

تمثّل صدرك سلطانه

كجبّار واد تحدّى الخطر

بنهدين ، يستقبلان السّماء

كأنّهما يرضعان القمر

تساميت عن لغة الكاتبين

و روعة كلّ قصيد خطر

سوى شاعر في زاوية الحياة

دعته مباهجها فاعتذر

أكبّ على كأسه ، و انتحى

صدى اللّيل ، في اللّحظات الأخر

رنا حيث ترقب أحلامه

خيالك في الموعد المنتظر !