إذا أنت أجمعت المسير لتنجدا

ابن مشرف

إذا أنت أجمعت المسير لتنجدا

فلا تعد قصرا في الرياض مشيدا

بناه إمام المسلمين ولم يزل

يؤسس ما يبني على الدين والهدى

ترى حوله الأضياف تلتمس القرى

وقوما يريدون المكارم والندى

فيرجع كل نائلا ما يرومه

من العدل والإحسان والفضل والجدا

كريما يرى للعتفين إذا أتوا

ومن يطلب المعروف حقا مؤكدا

تعود بسط الكف طبعا وإنما

لكل امرى من دهره ما تعودا

تعيش اليتامى والضعاف بنيله

ويروى حدود المرهفات من العدا

وهل يدرك العلياء إلا مهذب

أضاف إلى الإحسان سيفا مجردا

فأكرم بهذا من امام لقد حوى

عفانا وإقداما وحزما وسؤددا

وقد سود المختار عمرا لجوده

فحقا لهذا بالندى أن يسودا

تراه لفعل المكرمات مشمرا

إذا الجود والإقدام للناس أقعدا

يخوض لظى الهيجاء فردا وكفه

سحاب ندى يهمى لجينا وعسجدا

يعامل من يرعى برفق ورحمة

ويقمع منهم من طغا وتمردا

إذا اجتاز قوم بالنوال أجازهم

فعاشوا بخير كلما راح أو غدا

هو العارض البراق يخشى ويرتجى

وأنشد به إن كنت للشعر منشدا

هو البحر غص فيه إذا كان ساكنا

على الدر واحذره إذا كان مزبدا

فإن قست أهل العصر لم تر مثله

رئيسا فسائل من أغار وابحدا

أعد لمن رام الخلاف سليله

أبا النجم عبد الله كالليث مرصدا

فكم غارة قد شنها بعد غارة

أصار بها شمل العدو مبددا

وصيرهم قسمين هذا مجندلا

قتيلا وهذا في الحديد مصفدا

وإخوانه مثل النجوم زواهر

ولا تنس منهم من يسمى محمدا

فأخباره مشهورة حين حاربت

قبائل في أرض القصيم تمردا

فأرداهم بالبيض والسمر إذ أتوا

يقودهم للحتف من ليس مرشدا

وقائع أيمن النسا في عنيزة

وشيبن فيها كل من كان أمردا

وشد أخوه العضد منه بجيشه

فأطفا به الله الحروب وأخمدا

فروعا كساها أصلها المجد فأتنمت

إلى منصب عال أعز امجد

فشكرا إمام المسلمين لخالق

حباك باعزاز ونصر واسعدا

فأحسن إلى من قد رعيت ولا تطع

بهم واشيا مقصوده الغش والردى

يريكم لدى الإقبال نصح مودة

وإن عضكم دهر يكن أكبر العدا

فلا ملك إلا بالرجال وإنما

يؤلفها بالمال من شأنه الندى

ولا مال إلا بالرعايا إذا نمت

وأنصفها الوالي بعدل وأرشدا

فدونك نظما عبقريا تخاله

إذا قرط الأسماع درا منضدا

تضمن مدحا للإمام ولم يزل

جديرا باهداء القريض ومقصدا

وإني وإن جار الحسود لمنشد

أنا الصائح المحكى والآخر الصدى

قدم سالما في خصب عيش ونعمة

ولا زلت بالنصر العزيز مؤيدا

وأختم نظمي بالصلاة مسلما

سلاما كنفح المسك يبقى مؤبدا

على خير مبعوث إلى الناس رحمة

بأفضل دين خاتم الرسل أحمدا

كذا الآل والأصحاب ما لاح بارق

وما سجع القمرى ليلا وغردا