قطعةُ سكرٍ واحدة

فاطمة ناعوت

كانت مَهمتي
أن أذيبَ لكَ السُّكرَ،
لكن عتمةَ السحاباتِ
وانكسارَ العصا في يدِ موسى
بدّلتِ المهامْ.

قطعةً واحدةْ
حتى يظلَّ المُرُّ مُرًّا
والنوارسُ نوارسَ
لا تخطئُها الأعينُ مع الملاكِ الصموتْ
الذي يهبطُ كلَّ مساءٍ
كي يمسحَ دموعَ البناتْ.

قليلاً من السُّكرِ
فمرارةُ القهوةِ ضرورةٌ
كمُعادلٍ موضوعيٍّ لكوميديا الأخطاءِ
وعبثِ العاشقين.

القهوةُ
لابد أن تكونَ في كوبٍ زجاجيّ.
الفناجينُ الخزفيةُ مريبةٌ
تحجبُ طبقاتِ لونِ البُنِّ
في قطاعِه الطوليّ.
اللونْ
الذي يحيلُني إلى أشياءَ طيبة
مثل صوتِ فيروزَ
حين تنادي عاقدَ الحاجبيْن
الذي عيناه العسليتانِ تستلبانِ ضوءَ الشمسْ
عندما تتخلى عن صلفِِها
وتحنو على العاشقيْن
تحت الصفصافةِ المشقوقة.

مرِّنْ يمناكَ
على مصافحةِ الفراشةِ
من دون أن تكسرَ رُسغَها،
تعلَّمْ أن تقرأَ الحزنَ في عينيها
وتحت طَيّةِ الجناحيْن
احذرْ وعيدَها
فللفراشةِ قانونٌ
لا يخلو من مُرٍّ
حتى ولو رفلتْ في الألوانْ.

الضرورةُ الشِّعريةُ
جعلتْكَ تشطبُ الياسمينةَ البيضاءْ
التي كانت تنمو على سورِ الحديقةِ كلَّ مساء
في غفلةٍ من سكّان البيتْ،
وجعلتِ الراقصةَ الخُلاسيةَ تدورُ دون توقّفْ
في دوائرَ ثابتةِ القُطر
ضاربةً صفحًا
عن قوى الطردِ
وآلامِ العصبْ،
قيودُ الخليلْ
أنبتتْ أجنحةً للهوى
فطار،
وبدّلتْ في المهامْ
فصارَ لزامًا عليكَ
أن تذيبَ السُّكرَ في كوبي
كتمرينٍ يوميّ
لكن المرارةَ كامنةْ،
ولزامًا عليّ
أن أنكفئَ على كثبِ الرملِ
في انتظارِ أن يمرَّ البحرُ.

للشِّعرِ ضرورةٌ
وللفرارِ أيضًا.

القاهرة / 5 يونيو 2005