عُدبي فَدَيتكَ نَحوَ ساحات النَدى

خليل الخوري

عُدبي فَدَيتكَ نَحوَ ساحات النَدى

فَلِذا المَقام رَأَيتُ عوديَ أَحمَدا

أَلقى بِهِ البَدرَ مَصدَّراً

بِحَمائِلِ المَجدِ العَظيم مُقَلَّدا

مَولىً بِعزَّتِهِ أَذابَ عَدُوَّهُ

وَبِمَدحِهِ غَنى الخَليلُ مُغَرِّدا

شَهمٌ تَولَعَ بِالمَكارِمِ ساعياً

بِالخَير يَكتَسِبُ الثَناء عَلى المَدى

المَنشيءُ الفَطنُ الَّذي لِبنانِهِ

أَيدي البَلاغة سَلمت قلم الهُدى

عَظَمت مَحامِدُهُ فَقيل محمَّدٌ

وَسمت سِيادَتَهُ فَكانَ السَيّدا

رَقَّت خَلائِقُهُ وَراقَت نَضرَةً

كَالوَرد في الإِصباحِ كَلَّلهُ النَدا

أَلفَت حَميَّتهُ مُساعَدة المَلا

إِذ كانَ عَن أَرَبِ النُفوسِ مُجَرَّدا

لَو يَرشِفُ الدنِفُ العَليلُ حَلاوَةً

مِن لُطفِهِ أَنجَتهُ مِن هَولُ الرَدى

بَشَرتَ لُطفاً يا مُحَمَّدُ فَاِنجَلى

سَعدي وَكُنتُ بِحُبِّ ذاتِكَ أَسعَدا

وَنَظيرُ ذاتكَ مَن يَكون إِلى العُلى

أَهلاً فَفَضلُكَ قَد سَما يَروي الصَدا

دَع عَنكَ تِذكار العَقيق وَقُم إِلى

بُرجٍ تَشَيَّدَ وَسَط مَرجِ زُمردِ

أُفقٌ تَلألَأَ بِالبَها حَتّى بَدَت

نار القُرى مَن نورِهِ المُتَوَقِدِ

قامَت دِعايمهُ عَلى رُكن التُقى

وَالشُكر يَصدحُ مِن فُؤادِ المُنشِدِ

وَاليمنُ أَرّخه يُنادي بِالصَفا

بُشرى لِمَن وافى مَقامَ مُحَمَّدِ