على أيّ أخلاقِ الزمان أعاتبهْ

مهيار الديلمي

على أيّ أخلاقِ الزمان أعاتبهْ

و ما هو إلا صرفه ونوائبهْ

تفرى أديمي وهو بترٌ شفارهُ

و جافت جروحي وهو صمٌّ مخالبهْ

ندوبٌ تقفي هذهِ عقبَ هذهِ

و داءٌ إذا ما باخ أوقدَ صاحبهْ

شغلتُ يدي حينا بعدَ ذنوبهِ

و زدن فقد تاركتهُ لا أحاسبهْ

طرحتُ سلاحي وانترعتُ تمائمي

و ضاربه ينحى عليَّ وسالبهْ

ببيضٍ من الأيام هنّ سيوفهُ

و سودٍ من الليلاتِ هنّ عقاربهْ

أدامجه حتى يراني راضيا

مرارا وأعصى مرة فأغاضبهْ

فلا هو إن أطريته قابضٌ يداً

و لا خائفٌ عارا بما أنا عائبهْ

نصحتكْ لا تخدعْ بسنة ِ وجههِ

فشاهده حسنٌ تشوهَ غائبهْ

و لا تتمهدْ قعدة فوقَ ظهرهِ

فما هو إلا ضيغمٌ أنت راكبهْ

تردى رجالٌ قبلنا وتقطرتْ

بهمْ شهبهُ دون المدى َّ وشاهبهْ

و صرحَ عما ساءهم طولُ محضهِ

خبائثَ جرتها عليهم أطايبهْ

حبائلُ مكتوبٌ لها نصرُ كيدها

من الله لا يمحى الذي هو كاتبهْ

فمن مغلقٍ مستعجلٍ أو مؤخرٍ

مراخيهِ يوما لا محالة َ جاذبهْ

تصاممتُ عن داعي المنونِ مغالطا

و إني على طول السكوت مجاوبهْ

و قدمتُ غيري جنة ً أتقي بها

و من يوقَ من راميه لا بدّ صائبهْ

أخلاى أيمُ اللهِ أطلب ثأركم

من الدهر لو قد أدركَ الثأرَ طالبهْ

أفي كلّ يومٍ لي قضيبٌ مخالسٌ

و ذخرٌ نفيسٌ منكم الموتُ غاصبهْ

و كاسٍ من العلياء والحسنِ يعتدي

سليما على سيفي وسوطى سالبهْ

تطيحُ به زندي وجهدُ تحفظي

بميثاقهِ في الغيب أنيَ نادبهْ

و كم منكمُ كالنجم رعتُ به الدجى

زمانا خبا بعد الإضاءة ِ ثاقبهْ

و آخرُ لما سامحتني بأصله ال

منايا ذوتْ أغصانهُ وشعائبهْ

و أضحى بنوه غبطة ً وبناتهُ

تسلُّ بهم أنيابهُ ورواجبهُ

فينزو بلبيّ شجوهُ وتصيبني

بموضعه من سرّ قلبي مصائبهْ

ألا يا أخي للودّ دنياً وكم أخٍ

لأمي بعيداتٍ عليّ قرائبهْ

لحا الله خطبا شلَّ سرحك طردهُ

و جمعَ في إلهابِ قلبك حاطبهْ

رمتك يدُ الأيام عن قوسِ قارنٍ

إذا هو والي لم تخنه صوائبهْ

سقتك بكفًّ أدهقتْ لك ثانيا

و لما يفق من أولٍ بعدُ شاربهْ

فقرحٌ وقرحٌ لم تلاحمْ ندوبهُ

و دمعٌ ودمعٌ ما تعلق ساربهْ

و يا ليته لما تثنى تعلقتْ

مقاديرهُ أو استوين مراتبهْ

و لكنها كفٌّ هوتْ إثر إصبع

و حاركُ ظهرٍ بعدهُ جبَّ غاربهْ

حصاتان من درًّ حصانانِ لم تطرْ

يدٌ بهما ما دنس الدرَّ ثاقبهْ

هما بيضتا كنًّ بجانبِ ملبسٍ

حماه الطروقَ تيههُ وسباسبهْ

حرامٌ على الساري تضيعَ على القطا

أفاحيصهُ في جوه ومساربهْ

يحوطهما ما استطاعَ وحفُ جناحهِ

شعارهما دون التراب ترائبهْ

تراه يصادى حاجبَ الشمس عنهما

لو أنّ الردى ما أحرز الشيءَ هائبهْ

رزئتهما شمسينِ أقسمَ فيهما

ظلامُ الأسى َ ألاَّ تجلى َّ غياهبهْ

يعدون خرقا بالفتى في بناتهِ

إذا ما بكى أو ذلَّ للحزنِ جانبهْ

و كم من كريم عزهُ نجباؤه

فعزَّ بما ساقت إليه نجائبهُ

و بعضُ البناتِ من بها ينتج العلا

و بعض بني الإنسان في الحيّ عائبهْ

فإلاَّ تكونا صارمين فحذوتا

حسامٍ عتيقٍ لا تفلُّ مضاربهْ

أخي الحلم لم يملك عليه حياؤه

و لا كذبتهُ في الزمان تجاربهْ

إذا ولدَ استذكرنَ حزماً إناثهُ

كما ذكرتْ أخلاقهُ وضرائبهْ

تعزَّ ابن روحٍ إنما الموتُ مدلجٌ

إلى أمدٍ فيه النفوسُ مراكبهْ

و من أخرتهْ شمسُ يومٍ فلم يمت

يمتْ حوله أحبابهُ وحبائبهْ

و أعجبُ من ذي خبرة ٍ بزمانه

تنكر منه أن توالى عجائبهْ

خلقنا لأمرٍ أرهقتنا صدورهُ

فيا ليت شعري ما تجرّ عواقبهْ

غريمٌ ملطٌّ لا يملُّ وطالبٌ

بغير تراتٍ لا تنامُ مطالبهْ

و قد جربتك الحادثاتُ فلا تكن

ضعيفَ القوى رخواً لهنّ مجاذبهْ

و غيرك مغلوبٌ على حسنِ صبرهِ

و لا خطبَ إلا أنتَ بالصبرِ غالبهْ

برغميَ أن يسرى غزيٌّ من الأسى

اليك ولم تفللْ بنصري كتائبهْ

و إن كان خصما لا لساني ينوشه

و لا كلماتي الغاسقاتُ تواقبهْ

و يا لدفاعي عنك إن كان صارما

أصافحهُ أو كان ليثا أواثبهْ

و من لي لو أنّ الحزنَ يرعى جوانحي

فدى لك لو يرضى بقلبيَ ناصبهْ

فما هي إلا مهجة ٌ لك شطرها

و موهوبُ عيشٍ أنت ما عشتَ واهبهْ

و إن كان يطفي حرَّ لوعتك البكا

على أنه جاريه لا بدّ ناضبهْ

فدونك دمعي سائلا ومعلقا

فجامدهُ باقٍ عليك وذائبهْ

عتبتُ على دهري فسهلَ عذرهُ

بأنك باقٍ كلَّ ما هو جالبهْ

إذا سلمِ البدرُ التمامُ فهينٌ

على الليلِ أن تهوى صغارا كواكبهْ