النمل

معين بسيسو

أتظمىء عينيك السماء وتستستقي

وأشرب من نهر التراب وأستبقي

وتعلو أعشاش النجوم بنخلة

من الريح أعلوها بسنبلة العمق

وتشمخ في قشّ الفراغ منقرا

سحائب أنفاسي فيمطر بي خفقي

وأمخر رايات الرياح لخيمة

معششة الأسوار في جبل الرقّ

وأشرف من نجم السياج ملوّحا

إلى النمل مطروف الحصاد على الأفق

فرّطت بمحراثي غصوني لنملة

وكم نملة شجراء تصفر في عرقي

تسامر عينيها قيود من الحصى

فتنعس والأصداء موغلة الطرق

كجارية الأحلام في برعم خبا

به الليل أغفت كالحمامة في الطوق

حكايتها والشّمس خيط غزلته

حكاية مصباحي المسافر في الشرق

تعلّق في ثوبي كمؤودة رأت

ضفائرها واللّيل يبزغ للنطق

إلى غدر أمشي وطيّ عباءتي

غدير وقيد صام فيه عن الحرق

أريق له ناري على ساق شمعة

تقاذفها جزر الهدير إلى عنقي

وأنت بمجداف السّماء تزورني

تكتحل عيني بالزوابع والبرق

وشمسك في ليلي فضاء سلكته

إليك وأغلالي تجاذبني عنقي

ترابي في كفّي وريحي طائر

أناخ جناحيه وأغمض في أفقي