ما كانَ في الأرضِ من خَيرٍ ولا كَرَم

أبو العلاء المعري

ما كانَ في الأرضِ من خَيرٍ ولا كَرَم

فضَلّ مَن قالَ: إنّ الأكرَمينَ فَنُوا

وإنّما نحنُ في سوداءَ طامِيَةٍ،

وهل تُخَلَّصُ، من أمثالِها، السّفُن

والشِّيبُ أولى من الشبّانِ لو عُبِطوا،

لأنّهُ مُكثَبٌ، من حتفِهِ، اليَفَن

أعفَى المَنازِلِ قَبرٌ يُستراحُ بِهِ،

وأفضلُ اللُّبسِ، فيما أعلمُ، الكفن

إنّ الذينَ، على وَجهِ الثّرى، وُطِئوا

يُشابهونَ أُناساً، تحتَهُ، دُفِنوا

الضاحكينَ، إذا ما خِيضَ في سَفَهٍ؛

وإنْ أُريدوا على أُكرومَةٍ شفَنوا

وما أصابَهمُ أفْنٌ، فغَيّرَهمْ،

لكنْ أُراهمْ، على طول المدى، أفِنوا

ولا تُنَجّي دُروعٌ، أهلَها، سُبُغٌ؛

ولا جِيادٌ، على أبوابِهمْ، صُفُن

إنّا لَرَكْبُ لَيالٍ غيرِ وانِيَةٍ،

فقُوتِلَتْ من رِكابٍ، ما لها ثَفَن