حان للثعلب العاشق

أنسي لويس الحاج

أصغيتُ لأنّي تشوّقت إلى صوتك

نظرت لأنّي تشوّقت إلى وجهك

مُدّي يديك إلى حافظ عهدك

أُنظري إلى الثعلب العاشق ولا تقولي: يا اللّه، كم من

الدجاج يحمل ضميره!

بل قولي: حان للثعلب أنْ يجدني، فهو ترك وراءه

الغابات، وأنا لم أعد أرى أمامي.

بعدما عرفتُ حقائق العالم فكرهتها وأحببتها

تركتُ الشمس تغيب

وأطفأتُ في غرفتي

أطفأتُ وقلتُ: أُحبّك

أجابوا: أُحبّك !

وأغمضتُ عيني فوجدتك

لأنّي كُلّما أغمضتُ عينيّ

رأيتُ السعادة.

أيكون حُبّي لك واحداً؟

أتمجّد بك ألتجئ إليك

يا امرأة الأعمار المديدة

يا امرأة الثمرات والمعونات

يا امرأة الأحراج والبحار

يا امرأة العينين المُرسِلَتَين إلى الأشياء نعمتها

يا امرأة الشفتين المُغرورقتين بالدموع…

هُمْ رأوا شرّاً بينهم

أنا رأيتهم.

إلى متى يقصد الرجل الظُّلمة فيضيع

وهو مكاناً واحداً يبغي

إلى متى أُرْزق باطل العطايا

وأنا ما اشتهيت غيرك

إلى متى ينزل اللّيل على اللّيل كُلّ ليل

ولا يطلع اللّيل ليلة من قلبي…

إنّي أترك الأسئلة والأجوبة

أترك التظاهر والادّعاء

أترك الوطن السطحيّ وأزقّة الجَدَل

أترك مشاغلي وأترك مبادئي

فأنت السّنون التي انقضت من دونك.

ومهما يكن هذا الكلام باهتاً

فهو عادل وليس باهتاً.

إنّي سأترك الأسئلة والأجوبة

ودمي سأترك على الصخور

والشجر

وسواحل الشمس وكواحل الأدغال

وسأتركه على قوس القزح

وعلى طريق بيتك

فانظري إلى دمي ولا تقولي: كم حزين هذا

المنظر بل قولي: كم هو حيّ حبيبي وحُبّه في

الحَجَر والشجر والبشر

فإنّي سأذهب لكنّ الذي جئتُ لأجله

سوف يبقى.