ومجْلسِ خمّارٍ، إلى جنْبِ حانة

أبو نواس

ومجْلسِ خمّارٍ، إلى جنْبِ حانة ٍ

بقُطْرَبّلٍ بين الجِنانِ الحدائقِ

تجَاهَ مَيَادينٍ، على جَنَباتِها

رِياضٌ غـدتْ محْفـوفَـة ً بـالشقـائقِ

فـقُمـنـا بهـا في فِـتْـيَـة ٍ خَضَـعَتْ لهمْ

رقابُ صناديدِ الكُماة ِ البطارِق

بمشْمولَة ٍ كالشمس، يغشاكَ نورُهَا

إذا ما تبَدّتْ من نَواحي المشارِقِ

لهـاتاحُ مَـرْجـانٍ ، وإكليل لُـؤلُؤٍ ،

وتـرْنيم نَشـوانٍ ، وصُـفـرَة ُ عـاشِــقِ

وتسْـحَـبُ أذيـالاً لهـا بكُـؤوسِهـا ،

تحارُ لها الأبصارُ من كلّ رامِقِ

يدورُ بها ظبْيٌ غريرٌ، مُتَوّجٌ

بتاجٍ من الرّيحانِ، مَلكُ القُراطقِ

فليس كمثْلِ الغُصْنِ في ثِقلِ رِدفهِ،

إذا ما مشَى في مُستقسمِ المَنَـاطِـقِ

لـه عَقْـرَبَـا صُـدْغٍ ، على ورْدِ خـدّه،

كأنّهما نُونانِ من كَفّ ماشِقِ

فلمّا جرَتْ فيه، تغنّى ، وقال لي

بسُكْرٍ: ألا هاتِ اسقِنا بالدوارِقِ!