هُوَ الرسْمُ لوْ أغنى الوُقوفُ على الرسْمِ

ابن الخياط

 

هُوَ الرسْمُ لوْ أغنى الوُقوفُ على الرسْمِ

هُوَ الحَزْمُ لوْلا بُعْدُ عَهْدِكَ بالحَزْمِ

تجاهَلْتُ عِرْفانِي بِهِ غيرَ جاهِلٍ

وللشوْقِ آياتٌ تدلُّ على عِلْمِي

وواللهِ ما أدْرِي أبَوْحِيَ نافِعِي

عشيَّة َ هاجَتْنِي المنازِلُ أمْ كَتْمِي

عَشِيَّة َ جُنَّ القلْبُ فيها جُنُونُهُ

ونازَعَني شوْقِي مُنازعَة َ الخَصْمِ

وَقفْتُ أُداري الوَجْدَ خَوْفَ مَدامِعٍ

تُبِيحُ مِنَ السِّرِّ المُمَنَّعِ ما أحْمي

أُغالِبُ بالشَّكِّ اليقينَ صبابة ً

وأدْفَعُ فِي صدْرِ الحقيقَة ِ بالوَهْمِ

فلمّا أبى إلاّ البُكاءَ لِي الأسى

بكَيْتُ فما أبقَيتُ للرسْمِ منْ رسْمِ

وما مُسْتفيضٌ منْ غُروبٍ تنازَعَتْ

عُراها السوانِي فهْيَ سُجْمٌ علَى سُجْمِ

بأغْزرَ مِنْ عَيْنَيَّ يومَ تَمَثَّلَتْ

على الظَّنِّ أعلامَ الحِمى وعلى الرجْمِ

كأنِّي بِأجْزاعِ النَّقِيبَة ِ مُسْلَمٌ

إلى ثائِرٍ لا يعْرِفُ الصَّفْحَ عَنْ جُرْمِي

لقدْ وَجَدَتْ وَجْدِي الدِّيارُ بأهلِها

ولوْ لمْ تَجِدْ وَجْدِي لما سقِمَتْ سُقْمِي

عليهِنَّ وَسْمٌ للفِراقِ وإنما

عليَّ لهُ ما ليسَ للنارِ منْ وسْمِ

وكَمْ قسمَ البينُ الضَّنى بينَ مَنْزلٍ

وجِسْمٍ ولكنَّ الهوى جائِرٌ القَسْمِ

منازِلُ أدْراسٌ شجانِي تُحُولُها

فَهَلاَّ شَجاها ناحِلُ القَلْبِ والجِسمِ

سقاها الحيا قبْلِي فلمّا سقَيْتُها

بِدَمْعِي رأتْ فَضْلَ الوَلِيِّ على الوَسْمِي

ولوْ أنَّنِي أنصَفْتُها ما عدلْتُها

عنِ الكرَمِ الفيّاضِ والنّائِلِ الجَمِّ

إذا ما ندى تاجِ المُلُوكِ انبَرى لهَا

فَما عارِضٌ ينهَلُّ أوْ دِيمَة ٌ تَهْمِي

هوَ المَلْكُ أما حاتِمُ الجُودِ عندَهُ

فيُلْغى ، ويُنسى عندَهُ أحنَفُ الحلمِ

يجلُّ عنِ التمثيلِ بالماطِرِ الرِّوى

ويعلُو عنِ التَشْبيهِ بالقَمَرِ النِّمِّ

ويكرُمُ أنْ نرْجُوهُ للأمْرِ هَيِّناً

ويَشْرُفُ أنْ ندعُوهُ بالماجِدِ القَرْمِ

إذا نحْنُ قُلْنا البدْرُ والبحرُ والحَيا

فقدْ ظُلِمَتْ أوصافُهُ غايَة َ الظُّلْمِ

وأيسَرُ حَقٍّ للمَكارِمِ عِنْدَهُ

إذا هُوَ عدَّ الغُرْمَ فيها منَ الغُنْمِ

يَروحُ سَلوباً للنُّفوسِ معَ الوغى

ويَغدو سَليباً للثَّناءِ معَ السِّلْمِ

ولا يعرِفُ الإحجامَ إلا عنِ الخَنا

ولا يُنْكِرُ الإقدامَ إلا على الذَّمِّ

خفيفٌ على العلياءِ والحمْدِ والندى

ثقيلٌ عنِ الفحْشاءِ والبَغْيِ والإثْمِ

سَريعٌ إلى الدّاعِي بَطِيءٌ عنِ الأذى

قريبٌ منَ العافِي بعيدٌ منَ الوصْمِ

هُمامٌ إذا ما ضافَهُ الهمُّ لمْ يجدْ

سِوى المجْدِ شيئاً باتَ مِنهُ على همِّ

إذا ذُكِرَ الأحبابَ كانَ ادِّكارُهُ

شِفارَ المَواضِي أوْ صُدُورَ القنا الصُّمِّ

يرى المالَ بسلاماً ما عداها ولَمْ يَكُنْ

لِيَطْعَمَ لَيْثٌ دُونَ فَرْسٍ ولا ضَغْمِ

وكمْ في ظُباها منْ ظِباءٍ غريرَة ٍ

وفي قصَبِ المُرّانِ منْ قصَبٍ فَعْمِ

إذا قارعَ الأعداءَ والخَصْمَ لمْ يقِفْ

على غايَة ٍ بينَ الشجاعَة ِ والحزْمِ

يُعوِّلُ منهُ العسكَرُ الدَّهْمُ في الوغى

على واحدٍ كمْ فيهِ من عسكرٍ دهْمِ

إذا حَلَّ فالأموالُ لِلبذْلِ والنَّدى

وإن سارَ فالأعداءُ للذلِّ والوَقْمِ

حُسامُ أميرِ المُؤمنينَ ابنُ سَيْفهِ

فيا لكَ منْ فرْعٍ ويا لَكَ منْ جذْمِ

مُكابدُ أيّامِ الجهادِ ومَوْئِلُ الـ

ـعِبادِ وحامِيهمْ وقدْ قلَّ مَنْ يَحْمِي

وَمُقْتَحِمُ الأجيالِ يوَمَ تَمَنَّعَتْ

ذِئابُ الأعادِي في ذوائِبِها الشُّمِّ

غَداة َ يَغُورُ السَّهْمُ فِي السَّهْمِ والقَنا

بحيثُ القنا والكلْمُ في موضِعِ الكلْمِ

ولا فرْقَ فيها بينَ عزْمٍ وصارِمٍ

كأنَّ الظُّبى فِيها طُبِعْنَ مِنَ العَزْمِ

وما يَومُهُ فِي المُشرِكينَ بواحِدٍ

فنجْهَلَهُ والعالَمُونَ ذَوُو عِلْمِ

وقدْ عجمَ الأعداءُ منْ قبلُ عُودَهُ

فنجهَلَهُ والعالَمونَ ذَوُو علْمِ

وقدْ عجمَ الأعداءُ منْ قبْلُ عُودَهُ

فأدْرَدْهمُ ولا نبعُ مُمتنعُ العجمِ

سموتُ إلى الفخرِ الشريفِ مقامُهُ

ومِثْلِيَ مَنْ يسمُو إليهِ ومَنْ يُسْمِي

وكنْتُ على حُكْمِ النوائِبِ نازِلاً

فأنْزَلَها تاجُ المُلوكِ على حُكْمِي

وما العُذْرُ عندِي بعدَ أخْذِي بحبْلِهِ

إذا قدَمِي لمْ أُوْطِها هامَة َ النَّجْمِ

إذا ما نظَمْتُ الحمدَ عقْداً لمجدِهِ

تمنَّتْ نُجُومُ الليلِ لوْ كُنَّ منْ نظْمِي

وكمْ للمعالِي منْ معالٍ بمدحِهِ

وللشَّرَفِ المذكورِ منْ شَرفٍ فخْمِ

ألا ليتَ لي ما حاكَهُ كُلُّ قائِلٍ

وما سارَ في عُرْبٍ منَ المدْحِ أوْ عُجْمِ

فأُثْنِي علَى العيسِ العتاقِ لقصْدِهِ

بِما جَلَّ مِنْ فِكْرِي وَما دَقَّ مِنْ فَهْمِي

فلَمْ أقْضِ إبْلاً أوْصَلَتْنِيهِ حَقَّها

ولوْ عُفِّيَتْ مِنها المَناسِمُ بِاللَّثْمِ

إليكَ ابنَ خَيرِ النَّاسِ ظَلَّتْ رِكابُنا

كأنَّ عليْها السيرَ حتْمٌ منَ الحتْمِ

إلى مَلِكٍ ما حَلَّ مِثْلُ وَقارِه

على مَلِكٍ صَتْمٍ ولا سيدٍ ضخْمٍ

جوادٌ وما جادَتْ سماءٌ بقطْرِها

كَرِيمٌ وما دارتْ عليْهِ ابنَة َ الكَرْمِ

تخوَّنَتِ الأيامُ حالِي وأقْسَمَتْ

عليَّ اللَّيالِي أنْ أعيشَ بلا قِسْمِ

ولَمْ يُبْقِ مِنِّي الدَّهْرُ إلاّ حُشاشة ً

إلا كما أبقى نداكَ منَ العُدْمِ

رمى غرضَ الدنيا هوايَ فلمْ يُصِبْ

وَكَمْ غَرَضٍ مِنها أُصيبَ ولَمْ أرْمِ

وما بعدَ إفضائِي إليكَ وموقِفِي

بربْعِكَ منْ شَكْوى ً لدهْرٍ ولا ذَمِّ

وها أنا ذا قدْ قُدْتُ وُدِّي ومُهْجَتِي

إلى ذا النَّدى قَوْدَ الذَّلُولِ بلا خَزْمِ

لتبْسُطَ بالمعروفِ ما كَفَّ منْ يدِي

وَتَجْبُرَ بالإحْسانِ ما هاضَ مِنْ عَظْمِي