يا أيها المغرورُ، لَبَّ من الحِجى،

أبو العلاء المعري

يا أيها المغرورُ، لَبَّ من الحِجى،

وإذا دعاك، إلى التقى، داعٍ فَلبْ

إنّ الشرورَ لكالسّحابة أثجمَتْ،

لاكِ السرورُ، كأنّهُ برقٌ خَلَبْ

وأبرُّ من شُربِ المدامة، صُفّنَتْ

في عسجدٍ، شُربُ الرثيئة في العُلَب

جاءَتكَ مثلَ دمِ الغزالِ بكأسها،

مقتولةً قَتلتْكَ، فالهُ عن السّلب

حلَبِيّةٌ في النّسبتينِ، لأنّهما

حلَبُ الكُرومِ، وأنّ موطنها حلَب

والعقلُ أنفسُ ما حُبيتَ، وإن يُضَعْ،

يوماً، يَضعْ، فغْوى الشّراب وما حلب

والنّفسُ تعلمُ أنّها مطلوبةٌ

بالحادثات، فما تُراع من الطّلب

والدّهرُ أرقمُ بالصباح وبالدُّجى،

كالصِّلّ يفتُكُ باللّديغِ، إذا انقلب

وأرى الملوكَ ذوي المراتِب، غالبوا

أيامهم، فانظرْ بعيشكَ من غَلَب

سيّانِ عندي مادحٌ متحرضٌ،

في قولهِ، وأخو الهجاءِ، إذا ثلَب