أغنيات الخريف الأخيرة

حمزة قناوي

أغنيات الخريف الأخيرة

أقبلي كالنهار
أقبلي بالربيع الذي يتراقص في عُشبِ عينيكِ
حتى تعود فصولي التي خاصمت الازدهار
ومُدي يديكِ تجاه القيود التي سلسلت أغنيات المنى ..
.. في ليالي الحصار
.. في السنين التي أبعدت شمس أحلامنا عن بلوغ المدار
أقبلي ..
يُشرق الحب من مقلتيكِ
يلوذ الأسى بالفرار
ولا ترتجي من جهامة هذي السنين ابتساماً لأيامنا
فالطيور التي ضمت الحلم في رفرفات الجناح انتهت في المدى
والبدور التي اطلقت ضوءها العذب نحو سمانا ..
.. استحالت حجار !
المدى مُغلقٌ
والزمان المسافر للوعد راوغنا واستدار
ففيم انتظاركِ فجراً يجيءُ من الظلمات البعيدة
هذا خريف السنين يبعثرنا في انتهاء الفصول ..
.. يُكفِّنُ أيامنا بالمرار
وهذي المسافة للحلم تشحب في المنحنى
وتذر الرماد على أغنيات اليمام التي سافرت في حقول المنى
معانقةً الاخضرار
ومازِلتِ داخلةً في غيابكِ
تأتلفين الحوار مع الوهم
والحلم بالمستحيل الذي لن يجيء
وتستعذبين الإسار !
ولا تلمحين العواصف تذرو الذي يتبقى من الحلمِ ..
.. في زمنٍ من سعار
المدى مُغلقٌ
والبحارُ مُسجَّرةٌ بالأسى
والمصيرُ اختيار
أقبلي
علَّ هذا الهشيم الذي كان ينبض بالعُمرِ
بين مآقي الزمان يبرعم ثانيةً
إن مددتِ إليه يداً يتراقص فيها الربيع ..
.. ويقطر منها النضار
أقبلي
لا تطيلي الوقوف على ساحل الصمت والحزن
تستمطرين التحسُّر فوق ربوع السنين التي أدبرت
لن يعيد الأسى الحلم
لن يرجع الحلم إلا نهوضك من ذل هذي النهاية
كي تمنحيه بهاه
تعيديه من صمت هذا الظلام
ليرفل في أغنيات النهار


( 4 فبراير 2002 )