في حرم الوحي

سليمان العيسى

 

يا شعلةَ الوحي المقدّس ،

أيها السر الدفينُ !

يا جذوةَ الإبداع .. تركع

عند ومضتها المنونُ

يا نفحةَ الإلهام .. تعبقُ

كلما خَبَت السنينُ

يا فن .. يا رَعْشَ الألو

هةِ في دمانا ، يا جنونُ

هذي يدي .. تتحسس

السر العصي ، وتستبينُ !

وتدق معبدك الرهيب

يروعها الصمت الحزينُ

ما أنتَ ؟ .. كلّ عسيرةٍ

لرضاك في الدنيا تهونُ

ما أنت ؟ .. تُحرقنا ،

وتخشع عند طلعتك العيونُ

ما أنتَ ؟ .. يَفْنى في اختلا

جتكَ التأملُ ، والظنونُ !

ولغير مِطْرقة العذاب ،

ونارها .. لِمَ لا تلينُ ؟!

أتظل في الأعماق

لغزاً .. لا يُحَل ولا يبين ؟!

أنا عند سرك في الوجود

ولست في قيدي – سجينُ

يا فن .. يا رَعْش الألوهيةِ

في دمانا . يا جنونُ !

كيف استطبت بك الظلام

.. وهزني هذا السكون ؟!

كيف استحال القيد لحناً

.. في النجوم له رنين ؟!

وظمئتُ .. فانفجرت بأعما

قي .. على الظمأ العيون

وضجرتُ .. فانطلق النشيد

العذبُ .. سامرَ الأمينُ !

وأرقتُ .. فانسابت رؤاكَ ،

ورفةٌ منها الفتونُ !

يا نفحة الوحي المقدّس..

أنتِ سامريَ الأمينُ !

وعلى الرطوبة ، والظلام ،

ووحشتي بكِ أستعينُ

عودي إلى "قبري" الصغير..

فان قبريَ بي ضنينُ !

للموت ، في وطني ، السنا

للدمنة .. الأرجُ الثمينُ