أَمِنْ دِمْنَة ٍ بَيْنَ الْقِلاَتِ وَشَارِعٍ

ذو الرمة

أَمِنْ دِمْنَة ٍ بَيْنَ الْقِلاَتِ وَشَارِعٍ

تصابيتَ حتَّى ظلَّتِ العينُ تدمعُ

نعمْ عبرة ً ظلَّتْ إذا ما وزعتُها

بحلمي أبتْ منها عواصٍ تترَّعُ

تصابيتَ واهتاجتْ لها منكَ حاجة ٌ

ولوعٌ أبتْ أقرانُها ما تُقطَّعُ

إذَا حَانَ مِنْهَا دُونَ مَيٍّ تَعَرُّضٌ

لنا حنَّ قلبٌ بالصَّبابة ِ مولعُ

وَمَا يَرْجِعُ الْوَجْدُ الزَّمَانَ الذِي مَضَى

وما للفتى في دمنة ِ الدارِ مجزعُ

عشيَّة َ ما لي حيلة ٌ غيرَ أنَّني

بِلَقْطِ الْحَصى وَالخَطِّ فِي التُّرْبِ مُولَعُ

أَخُطُّ وأمْحُو الْخَطَّ ثُمَّ أُعِيدُهُ

بِكَفَّيَّ وَالْغِرْبَانُ فِي الدَّارِ وُقَّعُ

كأنَّ سناناً فارسيّاً أصابني

على كبدي بلْ لوعة ُ الحبِّ أوجعُ

ألا ليتَ أيامَ القلاتِ وشارعٍ

رجعنَ لنا ثمَّ انقضى العيشُ أجمعُ

لَيَالِي لاَ مَيٌّ بَعِيدٌ مَزَارُهَا

ولا قلبهُ شتَّى الهوى متشيَّعُ

وَلاَ نَحْنُ مَشْؤُومٌ لَنَا طَآئِرُ النَّوَى

وما ذلَّ بالبينِ الفؤادُ المُروَّعُ

وَتَبْسِمُ عَنْ عَذْبٍ كَأَنَّ غُرُوبَهُ

أقاحي تردَّاها منَ الرَّملِ أجرعُ

جَرَى الإِسْحِلُ الأَحْوَى بِطَفْلٍ مُطَرَّفٍ

على الزُّهرِ منْ أنيابِها فهي نصَّعُ

كَأَنَّ السُّلاَفَ الْمَحْضَ مِنْهُنَّ طَعْمُهُ

إذا جعلتْ أيدي الكواكبِ تضجعُ

على خصراتِ المستقى بعدَ هجعة ٍ

بِأَمْثَالِهَا تَرْوَى الصَّوَادِي فَتَنْقَعُ

وَأَسْحَمَ مَيَّالٍ كَأَنَّ قُرُونَهُ

أساودُ واراهنَّ ضالٌ وخروَعُ

أرى ناقتي عندَ المُحصَّبِ شاقها

رواحُ اليماني والهديلُ المُرجَّعُ

فقلتُ لها : قرِّي فإنَّ ركابنا

وَرُكْبَانَهَا مِنَ حَيْثُ تَهْوَيْنَ نُزَّعُ

وهنَّ لدى الأكوارِ يُعكسنَ بالبُرى

على غرضٍ منّا ومنهنَّ وُقَّعُ

فَلَمَّا مَضَتْ بَعْدَ الْمُثَنِّيْنَ لَيْلَة ٌ

وَزَادَتْ عَلَى عَشْرٍ مِنَ الشَّهْرِ أَرْبَعُ

سرتْ منْ منى ً جنحَ الظَّلامِ فأصبحتْ

ببسيانَ أيديها معَ الفجرِ تملَعُ

وَهَاجِرَة ٍ شَهْبَاءَ ذَاتِ وَدِيقَة ٍ

يكادُ الحصى من حَميها يتصدَّعُ

نصبتُ لها وجهي وأطلالَ بعدما

أزى الظِّلُّ واكتنَّ اللَّياحُ المُولَّعُ

إِذَا هَاجَ نَحْسٌ ذُو عَثَانِينَ وَالْتَقَتْ

سَبَارِيتُ أَشْبَاهٌ بِهَا الآل يَمْصَعُ

عسفتُ اعتسافَ الصَّدعِ كلَّ مهيبة ٍ

تظلُّ بها الآجالُ عنّي تصوَّعُ

وَخَرْقٍ إِذَا الآلُ اسْتَحَارَتْ نِهَآؤُهُ

بِهِ لَمْ يَكَدْ فِي جَوْزِهِ السَّيْرُ يَنْجَعُ

قَطَعْتُ وَرَقْرَاقُ السَّرَابِ كَأَنَّهُ

سَبَائِبُ فِي أَرْجَآئِهِ تَتَرَيَّعُ

وَقَدْ أَلْبَسَ الآلُ الأَيَادِيمَ وَارْتَقَى

على كلِّ نشزٍ منْ حوافيهِ مقنعُ

بِمُخْطَفَة ِ الأَرْجاءِ أَزْرَى بِنَيِّهَا

جذابُ السُّرى بالقومِ والطَّيرُ هجَّعُ

إذا انجابتِ الظَّلماءُ أضحتْ رؤوسهم

عليهنَّ من طولِ الكرى وهيَ ظلَّعُ

يُقيمونها بالجهدِ حالاً وتنتحي

بها نشوة ُ الإدلاجِ أخرى فتركعُ

تَرَى كُلَّ مَغْلُوبٍ يَميدُ كَأَنَّهُ

بِحَبْلَيْنِ فِي مَشْطُونَة ٍ يَتَبَوَّعُ

أَخِي قَفَراتٍ دَبَّبَت فِي عِظَامِهِ

شُفَافَاتُ أَعْجَازِ الْكَرَى وَهْوَ أَخْضَعُ

عَلَى مُسْلَهِمَّاتٍ شَغَامِيمَ شَفَّهَا

غريباتُ حاجاتٍ ويهماءُ بلقعُ

بَدَأْنَا بِهَا مِنْ أَهْلِنَا وَهْيَ بُدَّنٌ

فَقَدْ جَعَلَتْ فِي آخِرِ اللَّيلِ تَضْرَعُ

وَمَا قِلْنَ إلاَّ سَاعَة ً فِي مُغْوَّرٍ

وَمَا بِتْنَ إلاَّ تِلْكَ وَالصُّبْحُ أَدْرَعُ

وهامٍ تزلُّ الشَّمسُ عنْ أمَّهاتهِ

صِلاَبٍ وَأَلْحٍ فِي الْمَثَانِي تَقَعْقَعُ

تَرَامَتْ وَرَاقَ الطَّيْرَ فِي مُسْتَرَادِهَا

دمٌ في حوافيها وسخلٌ موضَّعُ

عَلَي مُستَوٍ نَازٍ إذَا رَقَصتْ بِهِ

دياميمُهُ طارَ النَّعيلُ المُرقَّعُ

سمامٌ نجتْ منهُ المهارى وغُودرتْ

أَراحِيبُهَا والْمَاطِلِيُّ الْهَملَّعُ

قَلآئِصُ مَا يُصْبِحْنَ إلاَّ رَوَافِعاً

بِنَا سِيرة ً أَعْنَاقُهُنَّ تَزَعْزَعُ

يخدنَ إذا بارينَ حرفاً كأنَّها

أحمُّ الشَّوى عاري الظَّنابيبِ أقرعُ

جُمَالِيَّة ٌ شَدْفَاءُ يَمْطُو جَدِيلَهَا

نهوضٌ إذا ما اجتابتِ الخرقَ أتلَعُ

عَلَى مِثْلِهَا يَدْنُو الْبَعِيدُ وَيَبْعُدُ الْـ

قريبُ ويُطوى النّازحُ المتنعنعُ

إذَا أَبْطَأَتْ أَيْدِي امْرِى ِء الْقَيْسِ بِالْقِرَى

عَنِ الرَّكْبِ جَآءَتْ حَاسِرَاً لا تُقَنَّعُ

من السُّودِ طلساءُ الثّيابِ يقودُها

إلى الرَّكبِ في الظَّلماءِ قلبٌ مشيَّعُ

أَبَى اللّهُ إلاَّ أَنْ عَارَ بَنَاتِكُمْ

بِكُلِّ مَكَانٍ يَاامْرأَ الْقَيْسِ أَشْسَعُ

كَأَنَّ مُنَاخَ الرَّاكِبِ الْمُبْتغِي القِرَى

إذَا لَمْ يَجِدْ إلاّ امْرَأَ الْقَيْسِ بَلْقَعُ