قد أسْبِقُ الجارِية َ الْجُونَا

أبو نواس

قد أسْبِقُ الجارِية َ الْجُونَا

منْ قَبلِ تَثْويبِ المنادينَا

بكُلّ مَعرُوفٍ بأعْراقِهِ

على عيونِ الأرمنيّينا

رَبيبُ بَيْتٍ، وأنيسٌ، ولم

يُرْبَ بريشِ الأمّ مَحضُونَا

لم يُنكِهِ جُرحُ حِياصٍ، ولم

يبغِ له بالثُّفلِ تسكينا

كُرّزُ عامٍ صاغهُ صائغٌ

لم يَدّخِرْ عَنهُ التّحاسينَا

ألبَسهُ التَّكريزُ من حَوْكِهِ،

وَشياً على الْجُؤجُؤِ موضونَا

لَهُ حِرابٌ فَوْقَ قُفّازِهِ

يَجْمَعْنَ تأنيفاً وتَسْنِينَا

كلُّ سِنانٍ عِيجَ من صَدْرِهِ

تَخالُ عِطْفَيْ رَأسِهِ نُونَا

و مِنسَر أكلَفَ، فيهِ شفاً،

كأنَّهُ عِقدُ ثمانينَا

في هامة ٍ كأنّما قُنِّعتْ

بعض حِبالِ السّابريّينا

و مُقْلة ٍ أشربَ آماقُها

تِبْراً يروقُ الصَّيرفيّينا

نرْسِلُ مِنْهُ عِندَ إطْلاقِهِ

على الكراكيّ دُرَخْمِينا

داهِية ٌ تَخبِطُ أعجازُها

خَبْطاً يحسّيها الأمَرّينَا

يَحمي علَيها الْجَوَّ مِن فَوْقِها

حيناً، ويُغْريها الأحايِينا

وهُنَّ يَرفعنَ صُراخاً‍‍‍‍‍‍‍‍،كما

جَهْوَرَ في الشّعبِ الْمُلَبُّونَا

فمُقْعَصُ أُثْبِتَ في سَحْرِهِ،

وخاضِبٌ من دَمهِ الطّينَا

قد مَشَقَتْهُ في الحَشا مَشْقَة ٌ،

ألْقَتْ منَ الْجَوْفِ الْمَصارينا

رحنا به نحمِلُ أكبادها،

في زورة ٍ عشرًا وعِشرينا

أعطى البُزاة َ اللهُ من قِسمِهِ،

ما لم يُخَوّلْهُ الشّواهِينَا

لكلِّ سبعٍ طُعْمَة ٌ مثلَهُ،

في القِدر إنْ فوقاً وإن دونا