يا شوْقَ منْ بَاتَ مشْغُوفاً ومُجْتَنَبا

بشار بن برد

يا شوْقَ منْ بَاتَ مشْغُوفاً ومُجْتَنَبا

ويا صبابتهُ إن صدَّ أو قربا

نام اللواتي عدمن الحب من مرحٍ

وبِتُّ أقْرِضُ في الظَّلْماءِ مُكْتئِبا

وقائلٍ صح من دائي تجنبهُ

لم يلق عجباً وإن حدثتهُ عجبا

مَا لي رَأيْتُكَ لاَ تَصْبُو إِلَى لَعبٍ

فقلت : من قرَّ عيناً بالهوى لعبا

لاَ تَعْجَلِ الْقَدَرَ الْمكْتُوب مَوْقِتَهُ

فاسْتأنِ لاَ يسْبقُ الْعجْلاَنُ ما طَلَبَا

قد ضارع الحب قلبي ثم أدركه

وهْنُ الْمُحبِّ فأمْسَى الْقَلْبُ قَدْ غُلبا

كيْف السَّبيلُ إِلَى لهْوٍ وقدْ تَرَكَتْ

سعْدى علَى كَبِدِي منْ حُبِّها نُدَبا

غزالة ٌ غصبت ليثاً بمقلتها

لم أر كاليوم مغصوباً ومغتصبا

يا نظْرة ً عَقَلَتْ سلْمى بمُقْلتِهِ

فما يزال قذى ً في عينه نشبا

تدنو مع الذكر تشبيهاً إذا نزحت

حتَّى أرى شخْصَها في الْعيْنِ مٌقْتِربَا

إن الغواني لا يغنين مسألة ً

ولاَ ترى مثْل ما يسْلُبْنَنَا سَلَبَا

دعهنَّ للمسهب الضليل موردهُ

يا قلب كل امرئ رهنٌ بما اكتسبا

قدْ حَصْحَصَ الْحقُّ وانْجابتْ دُجُنَّتُهُ

وعرَّض الدَّهْرُ شطْريْه لمنْ حَلَبَا

وجاثِمُ الْهمِّ قدْ سُدَّتْ مَطالِعُهُ

جليت عن وجهه التشبيه والريبا

حتى غدا عب عباس ولا سبقٍ

يتلو يداً قدحت عن وجهه الحجبا

أولى لعاصٍ وزلت عن أبي كربٍ

كأنَّما لمْ يكُنْ ما كان إِذْ ذَهَبا

وقد هممتُ بيحيى ثم أدركني

حلمي فأمسكتها محمرة ً لهبا

وخالدٌ عنْد ذنْبٍ سوْف يُدْركُهُ

إذا خطبتُ له يوماً كما خطبا

قد أنضج العير كياً تحت فائلهِ

وربما نالهُ حلمي وقد شعبا