يا باذلَ العُرفِ لأَعدائِه

ابن الرومي

يا باذلَ العُرفِ لأَعدائِه

مُذ كان فضلاً عن أوِدّائِهِ

ويا أخا الجودِ وخُلْصانَهُ

لكُلِّ ما يشفيه من دائهِ

جاء البنفسُ الرَّطبُ فامْنُنْ به

ما دام مَطلولاً بأندائِهِ

قد جادتِ الأرضُ بإنباتِهِ

فجُدْ لنا أنت بإهدائهِ

ولا تكن أَبخلَ من طينة ٍ

تُبديه في إبّانِ إبدائه

ما الأرضُ أولى من فتى ماجد

بفعلِ معروفٍ وإسدائه

والحُرُّ لا يقطعُ في حالة

عاداتِ جدواهُ وإجدائه

ولا أياديهِ بمقْفُوَّة ٍ

بَيْضاؤُهُ منه بسودائه

ولا عطاياهُ بمتْلُوَّة ٍ

منها الهنيئاتُ بنَكْدائه

ما حَقُّ من أسلف تأميلَهُ

مثلك أن يُجزى بإكْدائه