عاذِلي ! لو شئتَ لمْ تلمِ

دعبل الخزاعي

عاذِلي ! لو شئتَ لمْ تلمِ

إِنَّ سَمْعي عَنْكَ في صَمَمِ

فارضَ منْ سرّي علانيتي

أَنِفَتْ مِن رَفضِها شِيَمي

فارْعَ سَرْحَ اللَّهوِ مُغْتَدِياً

غيرَ مستبطٍ ولا سئمِ

وأقمْ بالسُّوس معتكفاً

كاعتكافِ الطيرِ بالحرمِ

واشْرَبِ الراحَ التي حُجبَتْ

عنْ عيونِ الدهرِ بالختمِ

نارُها شَمْسٌ ومَشْرَبُها

صَيِّبٌ، مِن واكِفٍ سَجِمِ

فدعا صنوانَها لقحٌ

لَم يَكُنْ حَملاً على عٌقُمِ

وانُثَنَتْ أَفياءُ نَبْعَتِها

عنْ نباتٍ سالَ كالجمِ

بعناقيدٍ معثكلة ٍ

كشُعورِ الزِّنْجِ في الحمَم

وَدَعاها الطَّلْقُ فانفَطَرَتْ

لِولادٍ لَيْسَ في الرَّحم

فَتَهادَتْها ثَمودُ إِلَى

قومها منْ وارثي إرمِ

وتخطَّتها العصورُ فلوْ

نَطَقَتْ في الكأسِ بالكَلِمِ

ثمَّ أدَّتْ كلَّ ما شهدتْ

منْ قرونِ النّاسِ والأممِ

فاقتنتها فتية ٌ سمحٌ

منْ أناسٍ سادة ٍ هضمُ

فاسْتَنارَتْ في أَكُفِّهِمُ

كسنا النيرانِ في الأجمِ

لأَجَابَتْ عَنْ ولادتِها

فمتى أنزلْ بها أقمِ

فِي نَواحي هَيكلٍ أَرِجٍ

عاكفاً فيهِ على صنمِ

نقشتْ بالحسنِ صورتهُ

مِن ذُرَى قَرْنٍ إِلَى قَدَمِ

فإذا سَكَّنْتَ رَوعَتَهُ

وَرَعَى في مُقْلَتَيهِ فَمي

عادَ لي قُطْبُ السُّرُورِ كما

كنتُ معتاداً على القدمِ