أمسيتَ إذْ حلَ الشبابُ حزينا

جرير

أمسيتَ إذْ حلَ الشبابُ حزينا

ليتَ اللياليَ قببلَ ذاكَ فينا

ما للمنازلِ لا يجبنَ حزينا

أصَمِمْنَ أمْ قَدُمَ المَدَى فَبَلِينَا؟

قَفْراً تَقَادَمَ عَهْدُهُنّ عَلى البِلى ،

فلبثنَ في عددِ الشهورِ سنينا

وَتَرَى العَوَاذِلَ يَبْتَدِرْنَ مَلامَتي،

و إذا أردنَ سوى هواي عصينا

بكر العواذلُ بالملامة ِ بعدما

قَطَعَ الخَليطُ بِسَاجِرٍ لِيَبِينَا

أمْسَيْنَ إذْ بانَ الشّبَابُ صَوَادِفاً،

ليتَ اللياليَ قبلَ ذاكَ فنينا

إنّ الذِينَ غَدَوْا بِلُبّكَ غَادَرُوا

وسلاً بعينكَ ما يزالُ معينا

غَيّضْنَ مِنْ عَبَرَاتهِنّ وَقُلْنَ لي:

ماذا لقيتَ منَ الهوى ولقينا

وَلَقَدْ تَسَقَّطَني الوْشَاة ُ فَصَادَفُوا

حصراً بسركِ يا أميمَ ضنينا

كَلّفْتُ حاجَة َ ما أُكَلِّفُ ضُمَّراً،

مثلَ القسيَّ منَ السراءِ برينا

روحوا العشية َ روحة ً مذكورة ً

إنَّ حرنَ حرنا أو هدينَ هدينا

وَرَمَوْا بهِنّ سَوَاهِماً عُرْضَ الفَلا،

إنْ متنَ متنَ وإنْ حيينَ حيينا

عيسٌ تكلفُ كلَّ أغبرَ نازحٍ

يَطْوِي تَنَائِفَ بِالمَلا، وَحُزُونَا

حَتى بَلِينَ مِنَ الوَجِيفِ، وَرَدَّها

بُعْدُ المَفّاوِزِ كَالقِسِيّ حَنِينَا

ولدَ الأخيطلُ نسوة ٌ منْ تغلبٍ

هنَّ الخبائثُ بالخبيثِ غذينا

إنَّ الذي حرمَ المكارمِ تغلباً

جعلَ النبوة َ والخلافة َ فينا

هلْ تَملِكُونَ مِنَ المَشاعِرِ مَشعَراً،

أوْ تَشْهَدُونَ مَعَ الأذَانِ أذِينَا

مضرٌ أبي وأبوُ الملوكِ فهلْ لكمْ

يا خزرَ تغلبَ منْ أبٍ كأبينا

هذا ابن عَمّي في دِمَشْقَ خَلِيفَة ً،

لو شئتُ ساقكمُ إليَّ قطينا