أغنية لليل

حمزة قناوي

الليلُ حط يا صديقتى على شوارع المدينةْ.
وأنتِ منذ ساعتين قد تركتنى وعدت
تركتنى بمفردى أسيرْ
سحبتِ كفك الدفوقة الحنان من يدى
ليشهر الرحيل سيفه على لقائِنا القصيرْ
وكم وددت لو ظللتِ جانبى
لأننى أخاف ذلك السواد حينما يجىء
كأنه انعكاس روحى التى ترى الحياة هكذا سواد
ثقيلةٌ أقدام هذا الليل يا صديقتى على الفؤاد
والنور والزحام والضجيج مهرجان
ورعشة النيون عندما تضيء.
وواجهات البيع والشراء زُيِّنَت.
بكل ما يذر فى العيون الانبهار.
لو تعلمين أنني ..
.. أضيع يا صديقتى فى ليل هذه المدينة السعار
ولا أحد
يحاول الوقوف لحظةً
لكى يطل فى عيون حزنى التى بلا قرار.
الدرب يا صديقتى اختناق
وناس تختفى وراء ناس
وبينهم
حزنى يداس هاهنا كظِلِّىَ المُدَاس
الكل لاهثٌ كأنه سباق
يُحَرِّكُ الزحامَ فى مداره سعارُ الاقتناء !
لكننى حلمت لو وجدت فى حديقةٍ بجانب الطريق زهرتين .
أضىء ليل شعرك الجميل حينما أضعهما بمفرقه!
وها أنا أمضيت ليلى الحزين فى المسير ما وجدت زهرةً
تضوعت بالعطر والحياة فى موات ذلك الجحيم.
يتيمةٌ مشاعرى فى عمق هذا الليل مثلما أنا يتيم
وأنت يا صديقتى بعيدةٌ كأنك النهار
وربما لو كنتِ جانبى
لأنبتت بذور روحى الفَرَحْ .
وغادرت جوانحى نوارس الأحزان
وربما لو راحت العيون فى العيون والتقت يدان
غاب استعار البيع والشراء
وأُطفِيءَ النيونُ والإعلان
واستيقظت مدينتى من ليلها الثقيل
لتعلن النهارَ صحوةُ الإنسان .