تبلَّجَتِ الأيامُ عن غُرَّة ِ الدَّهْرِ

أبو منصور الثعالبي

تبلَّجَتِ الأيامُ عن غُرَّة ِ الدَّهْرِ

وسُبَّ بأهلِ البغيِ قاصمة ُ الظهرِ

وولَّى بنو الإدبارِ أدبارهُم وقَدْ

تحكَّمَ فيهم صاحبُ الدهرِ بالقهرِ

وقد جاءَ نصرُ اللَّهِ والفتحُ مقبلٌ

إلى الملكِ المنصور سيِّدِنا نصر

غياثِ الورى شمسِ الزمانِ وبدرِهِ

ومَن هُوَ بالعلياءِ أولى أولي الأمرِ

فيا لك من فتحٍ غدا زينة َ العُلى

وواسِطة َ الدنيا وفائدة َ العَصْرِ

أبى اللَّهُ إلا نصرَ نصرٍ ورفعَهُ

على قِمَّة ِ العيُّوق أو هامة ِ البدرِ

وملَّكَهُ صدرَ السريرِ كأنهُ

لنا فلكٌ بالخيرِ أو ضدَّهِ يجري

وخَوَّله دونَ الملوكِ محاسناً

تبرُّ على الشمسِ المنيرة ِ والقطرِ

إذا ذُكَرَتْ فاحَ النديُّ بذكرِها

كما فاح أذكى النِّدِّ في وهجِ الجمرِ

فتى السِّنِّ كهل الحلم والرأي والحِجا

يعمُّ بني الآمالِ بالنائلِ الغَمْرِ

له هِمَّة ٌ لما حَسَبْتُ عُلُوَّها

حَسِبتُ الثُريَّا في الثرى أبداً تسري

غدا راعياً للمسلمينَ وناصراً

لهُ اللهُ راعٍ قد تكفَّل بالنَّصْرِ

ألا أيُّها المَلْكُ الذي تَرَكَ العِدى

عباديَد بين القتلِ والكَسْرِ والأَسْرِ

قدمتَ قدومَ الغيثِ أيمنَ مَقْدَمٍ

فحلَّيْتَ وجهَ الدهرِ بالحُسْنِ والبِشْرِ

ألستَ ترى كُتْبَ الربيعِ ورُسْلَهُ

يقولونَ هاذاكَ الربيعُ على الإثْرِ

نسيمٌ نسيبٌ للحياة ِ بلطفِهِ

يجرُّ فويقَ الأرضِ أردية َ العِطْرِ

وتربٌ بأنفاسِ الربيعِ معنبرٌ

فيا لكَ من طيبٍ ويا لكَ من نشرِ

وغيمٌ يحاكي راحتيكَ كأنَّهُ

على المسكِ والكافورِ يهطِلُ بالخمرِ

فروِّحْ بشربِ الراحِ روحَكَ إنها

لفي تعبٍ من وقعة ِ البيضِ والسمرِ

ودُمْ لاقتناءِ الملكِ في أكملِ المنى

وفي أرفعِ العليا وفي أطولِ العمرِ