حَيِّ المَنَازِلَ قَدْ تُرِكْنَ خَرَابا

عمر بن أبي ربيعة

حَيِّ المَنَازِلَ قَدْ تُرِكْنَ خَرَابا

بَيْنَ الجُرَيْرِ وَبَيْنَ رُكْن كُسَابا

بالثنيِ من ملكانِ غيرَ رسمها

مرُّ السحابِ المعقباتِ سحابا

وذيولُ معصفة ِ الرياحِ فرسمها

خَلَقٌ تُشَبِّهُهُ العُيُونُ كِتابا

كستِ الرياحُ جديدها من تربها

دُقَقاً فَأَصْبَحَتِ العِرَاصُ يَبابا

ولقد أراها مرة ً مأهولة ً،

حَسَناً نَبَاتُ مَحَلِّها مِعْشَابا

دارُ التي قالتْ، غداة َ لقيتها،

عِنْدَ الجِمارِ فَمَا عَييتُ جَوابا

هذا الذي باعَ الصديقَ بغيره،

ويريد أن أرضى بذاكَ ثوابا

قلتُ: اسمعي مني المقالَ، فمن يطعْ

بصديقهِ المتملقَ الكذابا

وتكنْ لديه حباله أنشوطة ٌ،

في غير شيء، يقطعِ الأسبابا

إنْ كُنْتِ حاوَلْتِ العِتَابَ لِتَعْلَمي

ما عِنْدَنا فَلَقَدْ أطلتِ عِتابا

أَوْ كَانَ ذَلِكَ لِلْبِعَادِ فَإنَّما

يكفيكِ ضربكِ دوننا الجلبابا

وأرى بوجهكِ شرقَ نورٍ بينٍ،

وبوجه غيرك طخية ً وضبابا