أفي كلّ يوم أنت مضنى مروع

مصطفى وهبي التل (عرار)

أفي كلّ يوم أنت مضنى مروع

تشوقك أوطان وتصيبك أربع

تعشقتها طفلا صغيرا كأنّما

رضعت هواها قبلما كنت ترضع

فمنذ بها نيطت عليك تمائم

وأنت بها من دون تربك مولع

قضيت الصّبا صبّا وأنحيت نحوه

شبابا تقضى وهو بالوجد مشبع

تكاد حنينا ان تذوب إذا بدا

لعينيك برق بالجزيرة يلمع

تكاد إذا ريح الجنوب تنسمت

حنينا إلى وادي الأراكة تهرع

أتحسب كثبان المهامه يا فتى

جنانا بها أيك السعادة مفرع

فتشجيك ذكراها ، ويصيبك ذكرها

وتشتاق سكناها إذا ضاق موسع

وما هي ، لو أوتيت علما بأمرها ،

سوى بلقع من نضرة العيش بلقع

فمتع بما أعطيته من تمدين

جوانح جدا شاقهنّ التمتع

ولا تك جحّادا بنعمى حضارة

على بعضها عين البداوة تدمع

ألا ايّها الغرّ المرجى رحابة

بأرض بمن فيها من الناس تظلع

نزلت بواد غير ذي زرع ما جنى

خلا القحط من إخصابه المتوقع

فدع عنك إغواء الصبابة وارعو

فإنّك في سهل من الوهم ترتع

**

**

بنفسي وأهلي أفتديها مواطنا

مدى العمر ما انفكت لها النفس تنزع

قضيت الصّبا وجدا بها وصبابة

فهيات عن تهيامي العمر أقلع

ألا حبذا أرض الجزيرة موطنا

وإن كان من دوح السعادة بلقع

**

**

أقول لنفسي حين راح كلامها

جزافا بإقناع الذي ليس يقنع

نعم ، جيدها عطل من الحليّ والحلى

ولكنّه بالمكرمات مرصع

وإنّ مغانيها وإن قلّ خصبها

لمن كلّ مرعى قام بالغرب أمرع

وأبيات شعر رصعت جنباتها

لمن كلّ قصر قام بالغرب أرفع

فيا حبذا بيت من الشّعر ما به

لعلج زنيم ، دأبه الغدر ، مطمع

ولا حبذا قصر مشاد بروضة

على الرغم مني فيه للعلج مربع

فلا خير في دار بأحرار أهلها

تضيق إذا خطب أناب ، وتظلع

وآل بعرض القفر يخدع ظامئا

لغلتنا من نهر ( لندن ) أنقع

وبوم يحيي الليل في حالك الدجى

بنعق له جأش المصاليت يجزع

أحبّ لسمعي من تغاريد آلة

لغير بلادي يا أخا العرب تصنع

وكلّ بلاد يلفظ الضاد أهلها

بلادي ، وإن كانت بمثلي تظلع