وَدِّعْ أُمَامَة َ حَانَ مِنْكَ رَحِيلُ،

جرير

وَدِّعْ أُمَامَة َ حَانَ مِنْكَ رَحِيلُ،

إنَّ الوداعَ إلى َ الحبيبِ قليلِ

تلكَ القلوبُ صوادياً تيمنها

وَأرَى الشِّفَاء وَمَا إلَيْهِ سَبِيلُ

أعْذَرْتُ في طَلَبِ النّوَالِ إلَيْكُمُ

لَوْ كَانَ مَنْ مَلَكَ النّوَالَ يُنِيلُ

إنْ كانَ طَبَّكُمُ الدَّلالُ، فإنّهُ

حَسَنٌ دَلالُكِ، يا أُمَيمَ، جَميلُ

قالَ العَوَاذِلُ: قَد جَهِلتَ بحُبّهَا؛

بلْ منْ يلومُ على هواكَ جهولُ

كنقا الكشيبِ تهيلتْ أعطافهُ

وَالرّيحُ تَجْبُرُ مَتْنَهُ، وَتُهِيلُ

أمّا الفُؤادُ فَلَيسَ يَنْسَى ذِكْرَكُمْ

ما دامَ يهتفُ في الأراكِ هذيلُ

بقيتْ طلولكِ يا أميمَ على الليَ

لا مثلَ ما بقيتْ عليهِ طلولُ

نسجَ الجنوبُ معَ الشمالِ رسومها

وَصَباً مُزَمْزِمَة ُ الرَّبَابِ عَجُولُ

أيقيمُ أهلكَ بالستارِ وأصعدتْ

بينَ الوريقة ِ والمقادِ حمولُ

ما كانَ مثلكَ يستخفُ لنظرة ٍ

يَوْمَ المَطِيّ بِغُرْبَة ٍ مَرْحُولُ

لا يَبْعُدَنْ أنَسٌ تَغَيَّرَ بَعْدَهُمْ

طَلَلٌ، بِبُرْقَة ِ رَامَتَينِ، مُحِيلُ

وَلَقَدْ تَكُونُ إذا تَحُلّ بِغِبطَة ٍ،

أيّامَ أهْلُكَ، بالدّيَارِ، حلُولُ

وَلَقَدْ تُساعِفُنا الدّيَارُ، وَعَيْشُنا،

لوْ دامَ ذاكِ بما نحبُّ ظليلُ

فسقي دياركِ حيثُ كنتِ مجلجلٌ

هِزِجٌ وَمِنْ غُرّ الغَمَامِ هَطُولُ

وَكَأنّ لَيْلي، من تَذكّرِيَ الهوَى ،

ليلٌ بأطولِ ليلة ٍ موصولُ

أينامُ ليلكَ يا أميمَ وَ لمْ ينمْ

ليلُ المطيَّ وسيرهنَّ ذميلُ

يكفيكَ إذْ سرتِ الهمومُ فلمْ تنمْ

قلصٌ لواقحُ كالقسيَّ وحولُ

نُجُبٌ مِنَ السّرّ العَتِيقِ، نَمَى بهَا

فَوْقَ النّجائِبِ شَدْقَمٌ وَجَدِيلُ

عَزّتْ كَوَاهِلُها العَرَائِكَ، بَعدَما

لحقَ الثميلُ فما لهنَّ ثميلُ

مثلُ القناسحجَ الثقافُ متونهُ

تَنْجُو إذا عَلَمُ الفَلاة ِ رَأيْتَهُ

في الآلِ يقصرُ مرة ً ويطولُ

و غذا تقاصرتِ الظلالُ تشنعتْ

وَخْدَ النعامِ وَفي النُّسُوعِ فُضُولُ

مِنْ كلّ صَادِقَة ِ النِّجادِ كَأنّهَا

قرواءُ رافعة ُ الشراعِ جفول

كمْ قدْ قطعنَ اليكَ منْ متماحلٍ

جذبِ المعرج ما بهِ تعليل

نَائي المَنَاهِلِ، طَامِسٍ أعْلامُهُ،

مَيْتِ الشّخوصِ به يكادُ يَحُولُ

أللهُ طوقكَ الخلافة َ والهدى

والله لَيْسَ لِمَا قَضَى تَبْديلُ

إنّ الخِلافَة َ بِالذي أبْلَيْتُمُ

فِيكُمْ، فَلَيْسَ لمَلْكِها تَحْويلُ

يعاو النجَّ إذا النجى أضجهمْ

أمرٌ تضيقُ بهِ الصدورُ جليل

وَليَ الخلافة َ وَ الكرامة َ أهلها

فَالمُلْكُ أفْيَحُ، وَالعَطَاءُ جَزيلُ

فعليكَ جزية ُ معشرٍ لمْ يشهدوا

للهِ إنَّ محمداً لرسولُ

تبعو الضلالة َُ ناكبينَ عنِ الهدى

وَالتّغْلبيُّ عَمي الفُؤادِ ضَلُولُ

يقضي الكتابُ على َ الصليبِ وتغلبٍ

وَلِكُلّ مُنْزَلِ آيَة ٍ تَأوِيلُ

إنّ الخِلافَة َ وَالنّبُوّة َ وَالهُدَى

رغمٌ لتغلبِ في الحياة ِ طويلُ

فَارَقْتُمُ سبُلَ النّبُوّة ِ، فاخْضَعوا

بِجِزَا الخَليفَة ِ، وَالذّلِيلُ ذَلِيلُ

منعَ الأخيطلُ أنْ يسامى قرمناً

شَرَفٌ أجَبُّ وَغارِبٌ مَجْزُولُ

قَرْماً لزَيْدِ مَنَاة َ أزْهَرَ، مُصْعِباً،

فتَصُولُ زِيْدُ مَناة َ، حينَ يَصُولُ

منا فوارسُ لنْ تجيءَ بمثلهمْ

وَبِنَاءُ مَكْرُمَة ٍ أشَمُّ، طَوِيلُ

فإذا ذَكَرْتَ من الهُذَيلِ وَقد شَتَا

فينا الهذيلُ وَ في شواهُ كبولُ

جَرّ الخَليفَة ُ بِالجُنُودِ، وَأنْتُمُ،

بينَ الساوطحِ وَ الفرات فلول

وَ لقدْ شفتني خيلُ قيسٍ منكمُ

فِيها الهُذَيْلُ، وَمَالِكٌ، وَعَقِيلُ

فإذا رُمِيتَ بحَرْبِ قَيسٍ لمْ يَزَلْ

أبْداً، لخَيْلِهِمْ، عَلَيكَ دَليلُ

نِعْمَ الحُماة ُ إذا الصّفائِحُ جُرّدَتْ

للبيضِ تحتَ ظباتهنَّ صليلُ

لوْ أنَّ جمهمُ غداة َ مخاشنٍ

يرمى َ بهِ حضنٌ لكادَ يزولُ

لولاَ الخليفة ُ يا أخيطلُ ما نجا

أيّامَ دِجْلَة َ، شِلْوكَ المَأكُولُ

قيسٌ تزيدُ على َ ربيعة َ في الحصى

وَ جبالُ خندفَ بعدَ ذاكَ فضولُ

كَذَتَ الأخَيْطِلُ ما لنِسْوَة ِ تَغلِبٍ

حَامي الذِّمارِ، وما يَغَارُ حَلِيلُ

ترَكَ الفَوَارِسُ مِنْ سُلَيْمٍ نِسوَة ً

عجلاً لهنَّ على َ الرحوبِ عويلُ

إذْ ظلَّ يحسبُ كلَّ شخصٍ فارسنا

وَ يرى نعامة َ ظلهِ فيحولُ

رَقَصَتْ، بعاجَنة ِ الرَّحوبِ، نساؤكمْ

رَقْصَ الرِّئَالِ، وَما لهُنّ ذيُولُ

أينَ الأرقمُ إذْ تجرُّ نساؤهمْ

يَوْمَ الرَّحُوبِ مُحَارِبٌ وَسَلولُ

فَسِخَ العَباءُ، وَرِيحُ نِسوَة ِ تَغْلِبٍ

عَدَسٌ يُقَرْقِر في البُطونِ وَفُولُ

وَ إذا تداركَ رأسُ أشهبَ شارفٍ

في الحَاوِياتِ، وَحِمّصٌ مَبلُولُ

نَادَتْ بِيَالِ مُحَارِبٍ، وَيَكُفّهَا

عرضٌ كأنَّ نطاقهُ محلولْ

أبناؤهنَّ أقلُّ قومٍ حرمة ً

عندَ الشرابِ وَ ما لهنَّ عقولُ

سَفِهَ الأخَيطِلُ إذْ يَقي بعَجُوزِهِ

كِيرَ القُيونِ، كَأنّهُ مِنْدِيلُ

قدْ كانَ في جيفِ بدجلة َ حرقتْ

أوْ في الذينَ على الرَّحُوبِ شُغُولُ

وَكَأنّ عَافِيَة َ النُّسُورِ عَلَيهِمُ

حجٌّ بأسفلِ ذي المجازِ نزول

أهلكتَ قومكَ إذْ حضضتَ عليهمُ

ثمَّ انتهيتَ وَ في العدوَّ ذحولُ

قُبّحْتَ مَوْتُوراً وَطالِبَ دِمْنَة ٍ،

بالحَضْرِ، تَشْرَبُ تَارَة ً وَتَبُولُ

قلْ للأخيطلِ لا عجوزكَ أنجبتْ

في الوالداتِ وَ لا أبوكَ فحيلُ

قَصُرَتْ يَداكَ عَنِ الفَعَالِ وَطالمَا

غَالَتْ أبَاكَ، عنِ المكارِمِ، غُولُ

تفدُ الوفودُ وَ تغلبٍ منفية ٌ

خَلْفَ الزّوَامِلِ، وَالعَوَاتِقُ مِيلُ

يدعى إذا نزلوا ليأخذَ زادهُ

وَ يقالُ إنكَ للضياعِ مخيلُ

فاجمعْ أشظتها إلى َ أقتابها

وَاخْرُجْ فَما لكَ في الرِّحالِ مَقِيلُ

مِنْ كلّ أشْمَطَ لا يَني مُستَأجَراً،

مَا شَمّ، تَوّدِيَة َ الصّرَارِ، فَصِيلُ

حظُّ الأخيطلِ منْ تلمسهِ الرشا

في الرّأسِ، لامِعَة ُ الفَرَاشِ، دَحولُ