نَصَبْتُمْ لهُ قِدْراً، فَلَمّا غَلتْ لكمْ

الفرزدق

نَصَبْتُمْ لهُ قِدْراً، فَلَمّا غَلتْ لكمْ

تحَسّيْتُمُوها حِينَ شَبّ وَقُودُهَا

ضَرَبْنَا رُؤوسَ المُوقِديها وَكَبْشَها

بهِندِيّةٍ يَفْرِي الحَديدَ حَديدُها

جُنُودٌ لِدينِ الله تَضرِبُ مَن طَغى،

وَمَسْلَمَةُ السّيْفُ الحُسامُ يقودُها

أبُوهُ ابنُ أوْتَادِ الخِلافَةِ، وَالّذي

بهِ لقُرَيْشٍ كانَ تَجرِي سُعودُها

تَرَى صَدَأَ المَاذِيّ فَوْقَ جُلُودِهِمْ،

وَفي السّلْمِ أمْلاكٌ رِقَاقٌ يَرُودُها

أبَى لبَني مَرْوَانَ إلاّ عُلُوُّهُمْ،

إذا ما التَقَتْ حُمْرُ المَنَايَا وسودُها

أبَارَ بكُمْ عَنْ دِينِهِ كُلَّ نَاكِثٍ،

كما الأممُ الأولى أُبِيرَتْ ثَمُودُها

أرَى الدِّينَ والدّنْيا بكُمْ جُمعا لكمْ

إذا اجتَمَعَتْ للعامِلينَ جُدودُها

أرَى كلَّ أرْضٍ كانَ صَعباً طَرِيقُها

أُذِلّ لَكُمْ بِالمَشْرَفيّ كَؤودُها