من عذيري يومَ شرقيّ الحمى

مهيار الديلمي

من عذيري يومَ شرقيّ الحمى

من هوى جدَّ بقلبٍ مزحا

نظرة ٌ عادت فعادت حسرة ً

قتلَ الرامي بها من جرحا

قلن يستطردن بي عينَ النقا

رجلٌ جنَّ وقد كان صحا

لا تعدْ إن عدتَ حيا بعدها

طارحا عينيك فينا مطرحا

قد تذوقتُ الهوى من قبلها

و أرى معذبهُ قد أملحا

سل طريق العيس من وادي الغضا

كيف أغسقتَ لنا رأدَ الضحى

ألشيءٍ غير ما جيراننا

نفضوا نجدا وحلوا الأبطحا

يا نسيم الصبح من كاظمة ٍ

شدّ ما هجت الجوى والبرحا

الصبا إن كان لا بدّ الصبا

إنها كانت لقلبي أروحا

يا نداماي بسلعٍ هل أرى

ذلك المغبقَ والمصطحبا

اذكرونا ذكرنا عهدكمُ

ربَّ ذكرى قربتْ من نزحا

و اذكروا صبا إذا غنى َّ بكم

شربَ الدمعَ وعاف القدحا

رجع العاذلُ عني آيسا

من فؤادي فيكمُ أن يفلحا

لو درى لا حملتْ ناجية ٌ

رحلهُ فيمن لحاني ما لحا

قد شربتُ الصبرَ عنكم مكرها

و تبعتُ السقم فيكم مسمحا

و عرفتُ الهمَّ من بعدكمُ

فكأني ما عرفتُ الفرحا

ما لساري اللهوِ في ليل الصبا

ضلَّ في فجرٍ برأسي وضحا

ما سمعنا بالسرى من قبله

بابن ليلٍ ساءه أن يصبحا

طارقٌ زارَ وما أنذرنا

مرغيا بكرا ولا مستنبحا

صوحتْ ريحانة ُ العيشِ به

فمن الراعي نباتا صوحا

أنكرتْ تبديلَ أحوالي ومن

صحب الدنيا على ما اقترحا

شدَّ ما منيَّ غرورا نفسه

تاجرُ الآدابِ في أن يربحا

أبدا تبصرُ حظا ناقصا

حيثما تبصرُ فضلا رجحا

و المنى َ والظنُّ بابٌ أبدا

تغلق الأيدي إذا ما فتحا

قد خبرتُ الناسَ خبري شيمي

بخلاء وتسموا سمحا

و تولجتُ على أخلاقهم

داخلا بين عصاها واللحا

و بعثتُ الماءَ من صمَّ الصفا

قبلَ أن أبعثَ ظنا منجحا

يشتهون المالَ أن يبقيَ لهم

فلماذا يشتهون المدحا

يفصح اللحانُ بالجودِ وهمْ

فرطَ بخلٍ يعجمون الفصحا

جرتِ الحسنى غلاما ماجدا

لم يطع في الجود إلا النصحا

طولوا في حلبة ِ المجدِ له

فمضى يتبعُ رأسا جمحا

منجباً من آل إسماعيل لم

يروِ في الأخلاقِ إلا الملحا

كيفما طارتْ عيافاتُ الندى

حوله طرنَ يمينا سنحا

لا يبالي أيَّ زندٍ أصلدتْ

من أتى راحته مقتدحا

كلما ضاقت يدُ الغيثِ بما

ملكتْ جاودها منفسحا

لربيب النعمة ِ اجتابَ الدجى

خابطٌ ينفضي قلاصا طلحا

حملَ الهمَّ وقد أثقله

جلدة َ العظمِ أمونا سرحا

توسعُ البيداءَ ظهرا خاشعا

في يدِ السير ورأسا مرحا

لا تبالي ما قضت حاجتها

ما دمي من خفها أو قرحا

حملتْ أوعية َ الشكرِ له

و انثنت تحملُ منه المنحا

أحرز الفضلَ طريفا تالدا

و المعالي خاتما مفتتحا

و جرى يقصُّ من آياته

أثرَ المجدِ طريقا وضحا

نسبٌ كيف ترامت نحوه

أعينُ الفخر أصابت مسرحا

أملسُ الصفحة ِ لم تعلقَ به

غمزة ٌ من قادحٍ ما قدحا

عود البدرَ وقد قابله

غرة ً بات بها مستصبحا

و رآه البحرُ أوفى َ جمة ً

منه بالنائل لما طفحا

و تسامت أعينُ الشعر إلى

أن يكونَ السامعَ الممتدحا

لم تجدِ أبكارهُ أو عونهُ

عنك في خطابها منتدحا

غير حراتٍ أراها مهملا

حقها عندكمُ مطرحا

كم ترى أن يصبرِ الشعرُ على

أن تهينوا مثلها أو يصفحا

أنتم استنزلتمُ عنها يدي

يعد ما عز بها أن أسمحا

و رغبتم في علا أنسابها

و كرامٍ من ذويها صلحا

و أرى مطلكمُ في مهرها

دام والمهرُ على من نكحا

وثقَ الشعرُ بكم واتصلتْ

غفلة ٌ تخجله فافتضحا

فاعذروه إن أتى مقتضيا

فلقد أنظركم ما صلحا

و مضى حولٌ على حولٍ ولم

ينتج الوعد الذي قد ألقحا

اذكروه مثلَ ما يذكركم

محسنا واستقبحوا ما استقبحا

و اعلموا أنّ قليبَ الشكرِ إن

هو لم يمددْ برفدٍ نزحا

و اصبحوا أيامكم واستخدموا

في المعالي هجنها والصرحا

بين نيروزٍ وعيدٍ أمسيا

رائديْ إقبالكم أو اصحبا

تكمهُ الأحداثُ عنكم إن أرى

طرفها غيركمُ أو المحا