نَشَدْتُ بني النّجّارِ أفْعَالَ، والدي،

حسان بن ثابت

نَشَدْتُ بني النّجّارِ أفْعَالَ، والدي،

إذا لمْ يَجِدْ عانٍ لَهُ مَنْ يُوَارَعُهْ

وارثَ عليهِ الوافدونَ، فما ترى

على النأيِ منهمْ ذا حفاظٍ يطالعهْ

وَسُدَّ عَلَيْهِ كُلُّ أمْرٍ يُرِيدُهُ،

وَزِيدَ وِثاقاً، فأقْفَعَلّتْ أصَابِعُهْ

إذا ذكرَ الحيَّ المقيمَ حلولهمْ،

وأبْصرَ ما يَلْقَى استهلّتْ مَدامعُهْ

ألسنا ننصُّ العيسَ فيهِ على الوجى ،

إذا نَامَ مَوْلاهُ، وَلذّتْ مَضَاجِعُهْ

ولا نَنْتَهي حَتّى نَفْكّ كُبولَهُ

بأمْوَالِنا، والخيْرُ يُحمَدُ صَانِعُهْ

وَأنشُدُكمْ، والبَغْيُ مُهْلِكُ أهلِه،

إذا ما شتاءُ المحلِ هبتْ زعازعهْ

إذا ما وَليدُ الحيّ لمْ يُسْقَ شَرْبَة ً،

وَضَنّ عَليْهِ بالصَّبُوحِ مَرَاضِعُهْ

وراحتْ جلادُ الشول حدباً ظهورها

إلى مَسْرَحٍ بالجَوّ جَدْبٍ مَرَاتِعُهْ

ألسنا نكبُّ الكومَ، وسطَ رحالنا،

ونَسْتَصْلِحُ المَوْلى ، إذا قلّ رَافِعُهْ

فإنْ نابهُ أمرٌ وقتهُ نفوسنا،

وما نالنا منْ صالحٍ، فهوَ واسعهْ

وأنشُدُكمْ، والبغيُ مُهلِكُ أهْلهِ،

إذا الكبشُ لم يوجدْ لهُ من يُقارِعُهْ

ألسنا نوازيهِ بجمعٍ كأنهُ

أتِيٌّ أبَدَّتْهُ بِلَيْلٍ دَوَافِعُهْ

فَنَكْثُرُكُمْ فِيهِ، ونَصْلى بحرّهِ،

ونمشي إلى أبطالهِ، فنماصعهْ

وأنْشُدُكمْ، والبَغْيُ مُهلِكُ أهلهِ،

إذا الخصْمُ لم يوجَدْ لهُ مَنْ يُدافعُهْ

ألسنا نصاديهِ، ونعدلُ ميلهُ،

ولا نَنْتَهي أوْ يخلُصَ الحقُّ ناصِعُهْ

فَلا تَكْفُرُونَا مَا فَعَلْنَا إلَيْكُمْ،

وَأثْنُوا بهِ، والكُفرُ بُورٌ بَضَائعُهْ

كما لَوْ فَعَلْتُمْ مثلَ ذاكَ إليهِمِ،

لأثْنَوْا بِهِ، ما يأثُرُ القوْلَ سامعُهْ