صَرِيعُ هَوى ً تُغَادِيه الهُمومُ

أبو تمام

صَرِيعُ هَوى ً تُغَادِيه الهُمومُ

بِنيسابُورَ ليسَ له حَمِيمُ

غَريبٌ ليسَ يُؤْنِسُه قَريبٌ

ولا يأْوِي لِغُرْبَتِهِ رَحيمُ

مقيمٌ في الديارِ نوى شطونٌ

يُشَافِهُه بِها كَمَدٌ مُقِيمُ

يمدُّ زمامهُ طمعٌ مقيمٌ

تَدَرَّعَ ثَوْبَه رَجلٌ عَدِيمُ

رَجاءٌ ما يُقابِلُه رَجاءٌ

هوَ اليأسُ الذي عُقْبَاه شَومُ

فلا عجبٌ وإن كانت ركابي

بأَرضٍ طارَ طائرُهَا المَشُومُ

فقَدْ فارَقْتُ بالغَرْبي دَاراً

بأرضِ الشّام حَفَّ بِها النعِيمُ

وكنتُ بها المُمَنَّعَ غَيرَ وَغْد

و لا نكدٍ اذا حلَّ العظيمُ

فإن أكُ حللتُ بدارِ هونٍ

صبوتُ بها فقد يصبو الحليمُ

ألومك لا ألومُ سؤاكَ دهراً

قَضَى لي بالذي يَقْضِي سَدُومُ

إذا أنا لم ألمْ عثراتِ دهرٍ

أصبتُ بها الغداة َ فمن ألومُ

و في الدنيا غنى ً لم أنبُ عنهُ

ولكنْ ليسَ في الدُّنيا كَرِيمُ!