خَلِيليَّ عُوجَا الْيَوْمَ حَتَّى تُسَلَّمَا

ذو الرمة

خَلِيليَّ عُوجَا الْيَوْمَ حَتَّى تُسَلَّمَا

على طللٍ بينَ النَّقا والأخارمِ

كَأَنْ لَمْ يَكُنْ إِلاَّ حَدِيثاً وَقَدْ أَتَى

لَهُ مَا أَتَى لِلْمُزْمِنِ الْمُتَقَادِمِ

سَلاَمَ الَّذي شَقَّتْ عَصَا الْبَيْنِ بَيْنَهُ

وبينَ الهوى من إلفهِ غيرَ صارمِ

وَهَلْ يَرْجِعُ التَّسْلِيمَ رَبْعٌ كَأَنَّهُ

بسائفة ٍ قفرٍ ظهورُ الأراقمِ

دِيَارٌ مَحَتْهَا بَعْدَنَا كُلُّ ذَبْلَة ٍ

دروجٍ وأحوى يهضبُ الماءَ ساجمِ

أَنَاخَتْ بِهَا الأَشْرِاطُ وَاسْتَوْفَضَتْ بِهَا

حصى الرَّملِ راداتُ الرِّياحِ الهواجمِ

ثَلاَثُ مُرِبَّاتٍ إِذَا هِجْنَ هَيْجَة ً

قذفنَ الحصى قذفَ الأكفِّ الرَّواجمِ

ونكباءُ مهيافٌ كأنَّ حنينها

تحدُّثُ ثكلى تركبُ البوَّ رائمِ

وَمِنْ فِتْيَة ٍ كَانَتْ حَنِيفَة ُ بُرْءَهَا

تمُدُّ بأعناقِ الجِمالِ الهوارمِ

لعرفانها والعهدُ ناءٍ وقد بدا

لذي نُهية ٍ أنْ لا إلى أمِّ سالمِ

جَرَى الْمَآءُ مِنْ عَيْنَيْكَ حَتَّى كَأَنَّهُ

فرائدُ خانتها سُلوكُ النَّواظمِ

عشيَّة َ لو تلقى الوُشاة َ لبيَّنتْ

عيونُ الهوى ذاتَ الصُّدورِ الكواتمِ

عَهِدَنَا بِهَا لَوْ تُسْعِفُ الْعُوجُ بِالْهَوَى

رِقَاقَ الثَّنَايَا وَاضِحَاتِ الْمَعَاصِمِ

هجانٌ جعلنَ السُّورَ والعاجَ والبُرى

على مثلِ برديِّ البطاحِ النَّواعمِ

إِذَا الْخَزُّ تَحْتَ الأَتْحَمِيَّاتِ لُثْنَهُ

بمُردفة ِ الأفخاذِ ميلِ المآكمِ

لَحَفْنَ الْحَصَى أَنْيَارَهُ ثُمَّ خُضْنَهُ

نهوضَ الهجانِ الموعثاتِ الجواشمِ

رويداً كما اهتزَّتْ رماحٌ تسفَّهتْ

أَعَالِيَهَا مَرُّ الرِّيَاحِ النَّواسِمِ

إذا غابَ عنهنَّ الغيورانِ تارة ً

وَعَنَّا وَأَيَّامُ النُّحُوسِ الأَشَائِمِ

أَرَيْنَ الَّذِي اسَتَوْدَعْنَ سَوْدَآءَ قَلْبِه

هوى ً مثلَ شكِّ الأزأنيِّ النَّواجمِ

عيونَ المها والمسكَ يندى عصيمُهُ

عَلَى كُلِّ خَدٍّ مُشْرِقٍ غَيْرِ وَاجِمِ

وحُوّاً تجلِّي عنْ عذابٍ كأنَّها

إذا نغمة ٌ جاوبنها بالجماجمِ

ذُرَى أُقْحَوَانِ الرَّمْلِ هَزَّتْ فُرُوعَهُ

صَباً طَلَّة ٌ بَيْنَ الْحُقُوفِ الْيَتَائِمِ

كأنَّ الرِّقاقَ المُلحماتِ ارتجعنها

عَلَى حَنْوَة ِ الْقُرْيَانِ تَحْتَ الْهَمَآئِمِ

وريحِ الخزامى رشَّها الطَّلُّ بعدما

دنا الليلُ حتَّى مسَّها بالقوادمِ

أُولاڑئِكَ آجَالُ الْفَتَى إِنْ أَرَدْنَهُ

بقتلٍ وأسبابِ السَّقامِ المُلازمِ

يُقَرِّبْنَ حَتَّى يَطْمَعَ التَّابعُ الصِّبَى

وتهتزَّ أحشاءُ القلوبِ الحوائمِ

حديثاً كطعمِ الشَّهدِ حلواً صدورُهُ

وأعجازُهُ الخُطبانُ دونَ المحارمِ

وهنَّ إذا ما قارفَ القولُ ريبة ً

تَجَوَّزَ مِنْهَا زَائِرٌ بَعْدَ مَا دَنَتْ

مِنَ الْغَوْرِ أَرْدَافُ النُّجُومِ الْعَوَائِمِ

إِلَى هَاجِعٍ في مُسْلَهِمّيْنَ وَقَّعُوا

إِلَى جَنْبِ أَيْدِي يَعْمَلاَتٍ سَوَاهِمِ

إِذَا قَالَ: يَا … ، قَدْ حَلَّ دَيْنِي؛ قَضَيْنَهُ

أمانيَّ عندَ الزّاهراتِ العواتمِ

وكائنْ نضتْ منْ جوزِ رملٍ وجاوزتْ

إليكِ المهارى منْ رعانِ المخارمِ

ومجهولة ٍ تيهاءَ تغضي عيونها

على البُعدِ إغضاءَ الدَّوى غيرَ نائمِ

فَلاَة ٍ مَرَوْرَاة ٍ تَرَامَى إِذَا مَرَتْ

بها الآلَ أيدي المُصغياتِ الرّواسمِ

قطعتُ بصهباءِ العثانينِ أسأرتْ

سُرَى اللَّيْلِ مِنْهَا آلَ قَرْمٍ ضُبَارِمِ

تَرَاهُنُّ بِالأَكْوَارِ يَخْفِضْنَ تَارَة ً

وينصبنَ أخرى مثلَ وخدِ النَّعائمِ

منَ الأُدمى والرَّملِ حتَّى كأنَّها

قِسِيٌّ بَرَايَا بَعْدَ خَلْقٍ ضُبَارِمِ

ورحلي على عوجاءَ حرفٍ شملَّة ٍ

منَ الجرشعيّاتِ العظامِ المحازمِ

غُرَيْرِيَّة ٍ صَهْبَآءَ فِيهَا تَعَيُّسٌ

وَسُوْجٍ إِذَا اغْبَرَّتْ أُنُوفُ الْمَخَارِمِ

كأنَّ ارتحالَ الرَّكبِ يرمي برحلها

على بازلٍ قرمٍ جُلالٍ علاكمِ

طوي البطنِ عافي الظَّهرِ أقصى صريفهُ

عِنْ الشَّوْلِ شَذَّانَ الْبِكَارِ الْعَوَارِمِ

إذا شمَّ أنفَ البردِ ألحقَ بطنهُ

مِرَاسُ الأَوَابِي وامْتَحَانُ الْكَوَاتِمِ

أقولُ لدهناويَّة ٍ عوهجٍ جرتْ

لنا بينَ أعلى عُرفة ٍ فالصّرائمِ

أيا ظبية َ الوعساءِ بينَ جُلاجلٍ

وبينَ النَّقا آأنتِ أمْ أمُّ سالمِ

هِيَ الشِّبْهُ إِلاَّ مِدْرَيَيْهَا وَأُذْنَهَا

سواءً وإلاّ مشقة ً في القوائمِ

أعاذلُ إنْ ينهضْ رجائي بصدرهِ

إِلَى ابْنِ حُرَيْثٍ ذي النَّدَى والْمَكَارِمِ

فرُبَّ امرئٍ تنزو منَ الخوفِ نفسهُ

جلا الغمَّ عنهُ ضوءُ وجهِ المُلازمِ

أغَرُّ لُجَيْمِيٌّ كَأَنَّ قَمِيصَهُ

على نصلِ صافي نقبة ِ اللَّونِ صارمِ

يُوَالِي إِذَا اصْطَكَّ الْخُصُومُ أَمَامَهُ

وُجُوهَ الْقَضَايا مِنْ وُجُوهِ المْظَالِمِ

صَدُوعٌ بِحُكْمِ اللهِ في كُلِّ شِبْهَة ٍ

ترى الناسَ في ألباسها كالبهائمِ

سَقَى اللهُ مِنْ حَيٍّ حَنِيفَة َ إِنَّهُمْ

مَسَامِيحُ ضَرَّابُونَ هَامَ الْجَمَاجِمِ

أناسٌ أصدُّوا الناسَ بالضَّربِ عنهمُ

صدودَ السَّواقي عن رؤوس المخارمِ

همُ قرَنوا بالبكرِ عمراً وأنزلوا

بأسيافهمْ يومَ العروضِ ابنَ ظالمِ

مقارٍ إذا العامُ المُسمَّى تزعزعتْ

بِشَفَّانِهِ هُوجُ الرِّيَاحِ الْعَقَآئِمِ

أحارِ بنَ عمرو لامرئِ القيسِ تبتغي

بِشَتْمِيَ إِدْرَاكَ الْعُلَى والْمَكَارِمِ

كأنَّ أباها نهشلٌ أو كأنَّها

بِشِقْشِقَة ٍ مِنْ رَهْطِ قَيْسِ بْن عَاصِمِ

وغيرُ امرئِ القيسِ الرَّوابي وغيرُها

يُداوى بهِ صدعُ الثَّأى المُتفاقمِ

عَذَرْتُ الذُّرَى لَوْ خَاطَرَتَنْي قُرُومُهَا

فما بالُ أكّارينَ فُدعِ القوائمِ

بَني آبِقٍ مِنْ أَهْلِ حَوْرَانَ لَمْ يَكُنْ

ظَلُوماً وَلاَ مُسْتَنْكِراً لِلْمَظَالِمِ