مَهْرِجْ صَبُوحَك سَعْدُه ُلم يُنْحَسِ

البحتري

مَهْرِجْ صَبُوحَك سَعْدُه ُلم يُنْحَسِ

يَوْمٌ يَطِيبُ بِهِ مَدَارُ الأَكْؤُسِ

واشْرَبْ عُقَارَك مُصْبحِاً ،هُنِّئتهَا

بالرَّطلِ صِرفاً وادع ُلي بِمُشَمَّسِ

لا تُؤذينَّي واسْقِني ما أبْتَغِي

فِعْلَ امْرىءٍ طًلقٍ كًرِيمِ المَعطِس

هذي الرَّياضُ بَدَا لِطرْفِكَ نورهُا

فأَرَتُكَ أَحَسنَ من رِيَاطِ السُّنْدُسِ

ينْشُرنَ وَشْياً مُذَهباً و مُدَبَّجاً

ومَطَارِفا ًنُسِجَتْ لغِيرِ المَلْبَسِ

وأَرَتْك كافُورأً و تِبْراً مُسْرِقاً

في قَائِمٍ مثْل الزُّمُُّردِ أَمْلسِ

مُتَمَايلَ الأعنَاقِ في حرَكَاتِه

كَسَل النَّعيمِ وفَتْرَةَ المُتَنفِّسِ

مُتَحَلِّياَ من كلِّ حُسنٍ مُونِقٍِ

مُتنفّساَ بالمِسكِ أَيَّ تَنَفّسِ

نصْباَ لِعينكِ صاحبا أَكرمْ به

من صَاحبِ ومُنادٍمِ في المجْلٍسٍ

فأذا طَرِبتَ العُيُونِ وغُنجِها

فأَجَل لِحاظَكَ في عُيونِ النَّرجسِ

تَجَديكَ كُلُّ طَرِيفَةٍ ومليحةٍ

حُسنا ًوأَمتعَ ما تَرى للأَنفُسِ

للمِهْرجان بَشَاشةٌ فالهَجْ بِهِ

ودَعِ التَّشاغُل بالهُمُومِ الهُجَّسِ

ليسَ الزَّمانُ عَليَكَ أَنحى دُونَنَا

فَأَنالنا وكََساكَ حُلَّةَ مُفْلسِ

بل كُلُّنا فِيهِ سَواءٌ فاجْتَلبْ

فَرَحاَ يُزٍلُك عنْ محَلً البُؤَّسِ

هَوِّنْ عَلَيكَ فَما يَقومُ لِصرفِهِ

إلاَّ فتى فيه كَرِيمُ المَغرَس

ساعِد وإِن كُنت امْرَاً من هاشمٍ

ودَعِ التَّهشُّمَ يَوْمًنا وتَفَرَّسِ

أَيَطيبُ مِنك تكَاسُلٌ عَن فِتْيةٍ

قَد عاقُرواالصَّهْبَاءَ جِنحَ الجِنْدِسِ

بَكَرُوا عَلى طيب الصًّبُوح فكن فَتَى

باعَ الأخَسَّ حياتهُ بالأنَفَسِ

وَأمُرْ غَريرَك أّن يُكرِّرَ كلَّما

أَدهقْت كأَسك صَوبَ صبٍّ مُبْلِسِ

غُضِّ جُفُونكِ يا عُيُون الَّرجِسِ

كَي ما أَفُُوزَ بِقُبَلةٍ مِن مُؤْنِسِ