أغادٍ، أخي، من آلِ سلمى ، فمبكرُ؟

جميل معمر

أغادٍ، أخي، من آلِ سلمى ، فمبكرُ؟

أبنْ لي: أغادٍ أنت، أم متهجّرُ؟

فإنك، إن لا تَقضِني ثِنْيَ ساعة ٍ،

فكلُّ امرىء ٍ ذي حاجة ٍ متيسّرُ

فإن كنتَ قد وطنتَ نفساً بحبها،

فعند ذوي الأهواء وردٌ ومصدرُ

وآخرُ عهدٍ لي بها يومَ ودعتْ،

ولاحَ لها خدٌّ مليحٌ ومحجرُ

عشية َ قالت: لا تضيعنّ سرّنا،

إذا غبتَ عنا، وارعهُ حين تدبرُ

وطَرفَكَ، إمّا جِئتنا، فاحفَظنّهُ،

فذَيْعُ الهوى بادٍ لمن يتبصّر

وأعرضْ إذا لاقيتَ عيناً تخافها،

وظاهرْ ببغضٍ، إنّ ذلك أسترُ

فإِنَّكَ إِنْ عَرَّضْتَ فِينا مَقَالَة ً

يَزِدْ، في الَّذِي قَدْ قُلْتَ، واشٍ ويُكْثِر

وينشرُ سرّاً في الصديقِ وغيره،

يعزُّ علينا نشرهُ حين ينشرُ

فما زِلتَ في إعمال طَرفِكَ نحونا،

إذا جئتَ، حتى كاد حبّكَ يظهرُ

لأهليَ، حتى لامني كلُّ ناصِحٍ،

وإني لأعصي نَهيهمْ حين أُزجَر

وما قلتُ هذا، فاعلَمنّ، تجنّباً

لصرمٍ، ولا هذا بنا عنكَ يقصرُ

ولكنّني، أهلي فداؤك، أتّقي

عليك عيونَ الكاشِحين، وأحذَر

وأخشى بني عمّي عليك، وإنّما

يخافُ ويتقي عرضهُ المتفكرُ

وأنت امرؤ من أهل نجدٍ، وأهلُنا

تَهامٍ، فما النجديّ والمتغوّر!

غريبٌ، إذا ما جئتَ طالبَ حاجة ٍ،

وحوليَ أعداءٌ، وأنتَ مُشهَّر

وقد حدّثوا أنّا التقَينا على هَوى ً،

فكُلّهمُ من حَملِه الغيظَ مُوقَر

فقلتُ لها: يا بثنَ، أوصيتِ حافظاً،

وكلُّ امرىء ٍ ، لم يرعهُ الله، معورُ

فإن تكُ أُمُّ الجَهم تَشكي مَلامَة ً

إليّ، فما ألقَى من اللومِ أكْثَر

سأمنَحُ طَرفي، حين ألقاكِ، غيرَكم،

لكيما يروا أنّ الهوى حيث أنظر

أقلّبُ طرفي في السماءِ، لعله

يوافقُ طَرفي طَرفَكُمْ حين يَنظُر

وأكني بأسماءٍ سواكِ، وأتقي

زِيارَتَكُمْ، والحُبّ لا يتغيّرُ

فكم قد رأينا واجِداً بحبيبة ٍ،

إذا خافَ، يُبدي بُغضَهُ حين يظهر