نفيتم صفات الله فالله أكمل

ابن مشرف

نفيتم صفات الله فالله أكمل

وسبحانه عما يقول المعطل

زعمتم بأن الله ليس بمستو

على عرشه والاستوا ليس يجهل

فقد جاء في الأخبار في غير موضع

بلفظ استوى لا غير يا متؤول

وقد جاء في اثباته عن نبينا

من الخبر المأثور ما ليس يشكل

فصرح أن الله جل جلاله

على عرشه منه الملائك تنزل

يخافونه من فوقهم وعروجهم

إليه وهذا في الكتاب مفصل

وتعرج حقا روح من مات مؤمنا

إليه فتحظى بالمنى ثم ترسل

وبالمصطفى أسرى إلى الله فارتقى

على هذه السبع السموات في العلو

ومنه دنا الجبار حقا فكان قاب

قوسين أو أدنى كما هو منزل

وفي ذا حديث في صحيح محمد

صحيح صريح ظاهر لا يؤول

وقد رفع الله المسيح ابن مريم

إليه ولكن بعد ذا سوف ينزل

فيكسر صلبان النصارى بكفه

وما دام حيا للخنازير يقتل

وليس له شرع سوى شرع أحمد

فيقضي به بين الأنام ويعدل

وزينب زوج المصطفى افتخرت على

بقية أزواج النبي بلا غلو

فقالت تولى الله عقدي بنفسه

فزوجني من فوق سبع من العلو

وأن سفيري روحه وكفى بها

لزينب فخرا شامخا فهو أطول

ولما قضى سعد الرضى في قريظة

بأن يسترقوا والرجال تقتل

وأمضى رسول الله في القوم حكمه

لقد قال ما معناه إذ يتأمل

ألا أن سعدا قد قضى فيهم بما

قضى الله من فوق السماوات فافعلوا

وقد صح أن الله في كل ليلة

إذا ما بقي ثلث من الليل ينزل

إلى ذي السما الدنيا ينادي عباده

إلى أن يكون الفجر في الأفق يشعل

يناديهم هل تائب من ذنوبه

فإني لغفار لها متقبل

وهل منكم داع وهل سائل لنا

فإني أجيب السائلين وأجزل

وقد فطر الله العظيم عباده

على أنه من فوقهم فلهم سلوا

لهذا تراهم يرفعون أكفهم

إذا اجتهدوا عند الدعاء إلى العلو

اقروا بهذا الإعتقاد جبلة

ودانوا به ما لم يصدوا ويخذلوا

على ذا مضى الهادي النبي وصحبه

واتباعهم خير القرون وأفضل

فأخلف قوم آخرون فحرفوا

نصوص كتاب الله جهلا وأولوا

فجاءوا بقول سيء سره وما

بدا منه يزهو باللآلي مكلل

هم عطلوا وصف الإله وأظهروا

بذلك تنزيها له وهو أكمل

ومن نزه الباري بنفي صفاته

فما هو إلا جاحد ومعطل

فيا أيها النافي لأوصاف ربه

لقد فاتك النهج الذي هو أمثل

تحيد عن الذكر الحكيم ونصه

وتزور عن قول النبي وتعدل

وتنفى صفات الله بعد ثبوتها

بنص من الوحيين ما فيه مجمل

إذا جاء نص محكم في صفاته

جحدت له أو قلت هذا مؤول

ألا تقتفي آثار صحب محمد

فمنها جهم أهدى وانجى وأفضل

فما مذهب الأخلاف اعلم بالهدى

من القوم لو انصفت أو كنت تعقل

ولكنه من بعض ما أحدث الورى

ومن يبتدع في الدين فهو مضلل