كراسة رسم

فاطمة ناعوت

عند الأربعين
تَكْبُرُ حقائبُ النساءْ
لتسعَ قُرصَ الضغطِ وقُمعَ السُّكرِ
ونظّارةً
تجعلُ الحَدقةَ أكبرَ
والحروفَ المراوغةَ
أكثرَ طيبةً.

في الجيبِ السريّ
يضعن تذكرةَ داوود
ووصفةً ضدَّ غُصَّةِ الحَلْقِ
التي تناوبُ كلما مَحَقَ القمرْ،
وشمعةً
فالنارُ تحرِقُ العفاريتَ التي
تتسلّلُ في الليلْ
لتجزًّ أعناقَ الحريم،
وفي الجيبِ الأماميّ
وصيّةً:
لا أملكُ سوى آثارِ لونٍ
(عَلِقَ بكفي حين حطَّتْ عليها فراشتان)
وكراسة رسمٍ
وفرشاة،
أهبُها
– شأنَ كلِّ موحودة-
للوطن.

عند الأربعين
يتسرّبُ الصقيعُ إلى الجواربِ
ويغدو القلبُ صحنًا خاويًا،
لحظةَ هجرةِ الفراشاتِ من البيت
مساءَ الجمعة،
إلى أين تمضي الفراشات؟
تحطُّ على كَتفِ العَمّة الطيّبة
في شرق العاصمة،
والسيدةُ الواجمةُ
تقبعُ في الشرفةِ
انتظارًا لموسم العودة
لياليَ سِتًّا.

وعند الأربعين
تقولُ المرأةُ لجارتِها
عندي صبيٌّ
لا يحبُّ الكلامْ،
والربُّ يُمهلُني
حتى ينطقَ ذات وعدٍ:
يا أمُّ اذهبي!
أنا الآنَ
بخير.

القاهرة / 6 نوفمبر 2005