من اي الثنايا طالعتنا النوائب

الشريف الرضي

من اي الثنايا طالعتنا النوائب

واي حمى منا رعته المصائب

خَطَوْنَ إلَينا الخَيلُ وَالبِيضُ وَالقَنا

فَمَا مَنَعَتْ عَنّا القَنا وَالقَوَاضِبُ

وضل بنا قصد الطريق كانما

تؤم المنايا لا النجاء الركائب

نروغ كما راغ الطرائد دونها

وتجلبنا عوداً اليها الجوالب

طِوَالُ رِمَاحٍ لا تَقي، وَعَقائِلٌ

من الجرد لا ينجو عليهن هارب

فاين النفوس الآبيات مليحة

من الضّيمِ وَالأيدي الطّوالُ الغَوالِبُ

واين الطعان الشزر يثنى بمثله

رِقَابُ الأعادي دُونَنَا وَالكَتائِبُ

اذا لم يعنك الله يوماً بنصرة

فاكبر اعوان عليك الاقارب

وَإنْ هُوَ لَمْ يَعصِمْكَ منهُ بجِنّة ٍ

فقد اكتبت للضاربين المضارب

تَناهَى بِنا الآجَالُ عَنْ كلّ مُدّة ٍ

وما تنتهي بالطالبين المطالب

نُغَرّ بإيعَادِ الرّدَى ، وَهْوَ صَادِقٌ

وَنَطمَعُ في وَعدِ المُنَى ، وَهوَ كاذِبُ

أفي كُلّ يَوْمٍ لي صَديقٌ مُصَادِقٌ

يُجيبُ المَنَايَا، أوْ قَريبٌ مُقارِبُ

لَعَمْرِي، لَقَدْ أبْقَى عَليّ بيَوْمِهِ

لواعج تمليها عليَّ العواقب

رماه الردى عن قوسه فاصابه

ولم يغننا ان درعتنا التجارب

هُوَ الوَالِجُ العَادي الّذِي لا يَرُوعُه

من الباب بواب عليه وحاجب

وَلا نَاصِرٌ، سِيّانِ مَنْ هُوَ حاضِرٌ

إذا مَا دَعَا مِنّا، وَمَنْ هُوَ غائِبُ

نَسِيرُ وَلِلآجَالِ فَوْقَ رُؤوسِنَا

وَمِنهُ وَرَاءَ التُّرْبِ أبيَضُ قاضِبُ

وما يعلم الانسان في اي جانب

من الارض يأوي منه في الترب جانب

مُصَابٌ رَمَى مِنْ هاشِمٍ في صَميمِها

فَأمسَتْ ذُرَاها خُشّعاً وَالغوارِبُ

وَأطلَقَ من وَجدٍ حُباها، وَلمْ تكُنْ

لهاشم لولاه العقول العوازب

وزالت له الاقدام عن مستقرها

كمَا مالَ للبَرْكِ المَطيُّ اللّوَاغِبُ

أطالَ بهِ الشّبّانُ لَطْمَ خُدودِهمْ

وصك له غر الوجوه الاشايب

يَعَضُّونَ مِنْهُ بِالأكُفّ، وَإنّما

تُعَضّ بِأطْرَافِ البَنَانِ العَجائِبُ

مضى املس الاثواب لم يخز مادح

بِإطْنَابِهِ فِيهِ، وَلمْ يُزْرَ عائِبُ

وَخَلَّى فِجَاجاً لا تُسَدّ بِمِثْلِهِ

وَتِلْكَ صُدُوعٌ أعوَزَتْها الشّوَاعِبُ

لَقَدْ هَزّ أحْشَاءَ البَعِيدِ مُصَابُهُ

فكيف المداني والقريب المصاقب

وَلمْ أنْسَهُ غَادٍ، وَقدْ أحْدَقَتْ بهِ

أدانٍ تُرَوّي نَعْشَهُ وَأقَارِبُ

يَحِسّونَ مِنْ أعوَادِهِ ثِقْلَ وَطئهِ

وَمَا أثْقَلَ الأعناقَ إلاّ المَنَاقِبُ

كأنا عرضنا زاعبيا مثقفا

على نعشه قد جربته المقانب

تَعَاقَدَ حَاثُو تُرْبِهِ أيّ نَجْدَة ٍ

وَهَلْ ذاكَ مُغنٍ، وَالمَنايا الجَواذِبُ

وَقارَعَني دَهْرِي علَيْهِ، فَحازَه

ألا إنّ أقْرَانَ اللّيَالي غَوالِبُ

وَكُنتُ بِهِ ألقَى الحُرُوبَ، وَأتّقي

فجاء من الاقدار ما لا احارب

تعاقد حاثوا تربة اي نجدة

تلاقت عليها بالتراب الرواجب

كَأنّهُمُ أدْلَوْا إلى القَبْرِ ضَيغَماً

ينوء وتثنيه الاكف الحواصب

واي حسام اغمدوا في ضريحه

كهمك لا يعصى به اليوم ضارب

فَآثَارُهُ مُحْمَرّة ٌ في عَدُوّهِ

ومنه الترب ابيض قاضب

وما كان الا برهة ثم اسفرت

نزوعاً عن الوجد الوجوه الشواحب

وَجَفّتْ عُيُونُ البَاكِياتِ وَأُنسِيَتْ

من الغد ما كانت تقول النوادب

تَسَلَّوا، وَلَوْلا اليَأسُ ما كنتُ سالِياً

وَقَدْ يَصْبِرُ العَطشانُ وَالوِرْدُ ناضِبُ

ألَسنَا بَني الأعمامِ دُنيا، تَمازَجَتْ

باخلاقهم اخلاقنا والضرائب

جَميعاً نَمَانَا في رُبَى المَجْدِ هَاشِمٌ

وَأنْجَبَ عِرْقَيْنَا لُؤيٌّ وَغَالِبُ

إذا عُمّمُوا بِالمَجدِ لاثَتْ بِهَامِنَا

عمائمهم اعراقنا والمناسب

نرى الشم من انافنا في وجوههم

وَأعْنَاقُنَا طَالَتْ بِهِنّ المَنَاصِبُ

وكم داخل ما بيننا بنميمة

تقطر لما زاحمته المصاعب

سوى هبوات شابت الود بيننا

واي وداد لم تشبه الشوائب

لَنَا الدّوْحَة ُ العُلْيَا التي نَزَعَتْ لهَا

إلى المَجْدِ أغصَانُ الجُدُودِ الأطايبُ

اذا كان في جو السماء عروقها

فاين اعاليها واين الذوائب

علونا الى اثباجها ولغيرنا

عَنِ المَنكِبِ العالي، إذا رَامَ ناكِبُ

فَمَا حَمَلَ الآبَاءُ مِنّا، وَساقَطَتْ

الى الارض منا المنجبات النجائب

سيوف على الاعداء تمضي نفوسها

ولم تتبدَّ لهن ايدٍ ضوارب

فان تر فينا صولة عجرفية

فقد عرفت فينا الجدود الاعارب

فصبراً جميلاً انما هي نومة

وتلحقنا بالاولين النوائب

وَلَيْسَ لِمَنْ لَمْ يَمنَعِ اللَّهُ مانعٌ

ولا لقضاء الله في الارض غالب

ولو رد ميتاً وجد ذي الوجد بعده

لردك وجدي والدموع السوارب

سَيُعطي رِجَالٌ مَا مَنَعتَ وَيَشتَفي

من الاقرباء الابعدون الاجانب

لنا فيك عند الدهر ثار هزيعه

واني لثارات المقادير طالب

أدَرّتْ عَلَيْكَ السّارِياتُ وَرَقرَقَتْ

عَلى ذلِكَ القَبرِ الرّياحُ الغَرَائِبُ

ولا زال عن ذاك الضريح منور

مِنَ الرّوْضِ تَفليهِ الصَّبَا وَالجَنائِبُ

وَلا، بَلْ سَقَينَاكَ الدّمُوعَ، وَإنّنَا

لنأنف ان قلنا سقتك السحائب