أعَاذِلَ إِن لوْمَكِ في تبَابِ

بشار بن برد

أعَاذِلَ إِن لوْمَكِ في تبَابِ

وإِنَّ الْمرْءَ يلْعبُ في الشَّباب

أعاذلَ لا أسرّكِ في "سليمى "

ولا أعفيكِ منْ عجبِ التَّصابي

أبى لي أنْ أفيق مشوِّقاتٌ

يُقَدْنَ إِلَيَّ كالْخيْل الْعِراب

وشوْقي في الصَّباح إِلى «سُليْمى »

أتاني حبُّها من كلِّ باب

وقالت: في الِّنساء ملفَّفاتٌ

يَضَعْنَ الْمَشْيَ في وَرَق الشَّبابِ

فقل في حسرٍ ذمًّا وحمداً

ولا تغررك عينٌ في النِّقاب

فملءُ العين قصرٌ قدْ تراهُ

جديدَ الْباب داخلُهُ خرابُ

فقُلْتُ لها: دعي قلْبي «لسَلْمَى »

وقُولي في النِّساء ولا تُحابي

لقدْ قَرَفَ الْوُشاة ُ علَى «سُلَيمى »

وقالوا في البُعاد وفي الصِّقاب

فما صدروا بقرفهمُ "سليمى "

ولا أعْتبْتُهُمْ عمْد الْعِتاب

إِذَا نَصَبُوا لَهَا ذبَّبْتُ عَنْهَا

ورُبَّتما أعنْتُ علَى الصَّواب

فيا عجباً من الحبِّ المؤتِّي

وَحَسْبُك بالْغيُور من الْقِحَاب

يُضيعُ نساءَهُ ويَظَلُّ يَحْمي

نساءَ الْعَالَمين من اللِّعاب

وكمْ منْ مثْله نَصِبٍ مُعَنًّى

بلا ترة ٍ يطالبها مصاب

ملأتُ فؤادهُ غيظاً وغمّاً

فَيَا ويْح الْمُحبِّ من الطِّلاب

إذا ما شئتُ نغَّصني نعيمي

وأجْرى عَبْرَتي جرْيَ الْحَبَابِ

غضابٌ يكْذُبون علَى «سُليْمى »

وهلْ تجدُ الصَّدوقَ من الغضابِ

فقلتُ "لواقدٍ" و"ابني يزيدٍ"

وقد صدَعَا لقوْل «بني الْحُباب»

وربِّ منى ً لقدْ كذبوا عليها

كما كذبَ الوشاة ُ على الغراب

دعوا عوراً بمقلته ويغدو

صحيح الْمُقْلتيْن من الْمَعَاب

فلاَ كان الْوُشاة ُ ولا الْغَيَارى

لَعَلَّ الْعيشَ يَصْفُوا للحِبَاب