إلى الله نشكو حادثات النوائب

ابن مشرف

إلى الله نشكو حادثات النوائب

ودهرا دهانا صرفه بالعجائب

يذل أخا علم ويكره جاهلا

ولست على ريب الزمان بعائب

وعيش مشوب لا يزال منكدا

فلذاته ممزوجة بالمصائب

كذا عادة الدنيا تهين أولى النهى

وتكرم أصحاب الخنا والمعائب

تعز بنيها عند اقبال سعدها

وإن أدبرت جاءت بشيب الذوائب

وكم صرعت من عاشقيها فما ارعووا

وكم خدعتهم بالوعود الكواذب

فلما دهتنا بالهموم وعسرها

وصاح بنا الأعداء من كل جانب

لبست لها ثوب التجلد منشدا

إذا لم يسالمك الزمان فحارب

وساءلت هل في دهرنا من مساعد

على جبر مطلوب وإسعاف طالب

فلم أر إلا الألمعي أخا الندى

أمام الهدى نسل الكرام الأطايب

كريم المساعي فيصل من يراعه

على طرسه يحكى هتون السائب

فيممته من أرض هجر عشية

واعمت عيس اليعملات النجائب

تجوب بنا البيداء والصلب واللوى

بوخد به يطوي بعيد السباسب

بيوم من الشعراء حام هجيره

به يسعد الحرباء صوت الجنادب

فلما أتت أرض الرياض وانهلت

من المنهل المورود عذب المشارب

أناخت وحطت في فناء رحالها

وفازت بما قد أملت من مآرب

كريم يرى في وجهه البشر والندى

وفي كفه الهطال نجح المطالب

هو الغيث يحيي المسنتون بخصبه

هو الليث في العجاء بين المقانب

ونجم به ترمى الغواة من الورى

ويهدى به أهل السرى في الغياهب

به صعدت هماته وهباته

إلى منزل فوق النجوم الثواقب

إليه أتى الوفاد من كل وجهة

يؤمون ذا مجد كثير المواهب

يمرون بالدهنا خفاقا عيابهم

ويرجعن من جدواه بجر الحقائب

ألا إنه شمس الملوك إذا بدت

توارت لضوئها جميع الكواكب

فقد فاقهم حلما ومجدا وسؤددا

فمن مثله في شرقها والمغارب

فلا زال بالإسعاف والنصر مسعدا

يدوس عداه بالسيوف القواضب

ودونك من أبكار فكري خريدة

تزف من الإحساء إلى خير خاطب

أتتك تجر الذيل في رونق الضحى

ولم تخش من واش بها أو مراقب

فأحسن قراها بالقبول ولا تطع

بها قول عذال حسود وعائب

وأزكى صلاة الله ما سلت الظبا

وهز القنا الفرسان بين الكتائب

على خاتم الرسل الكرام وصحبه

نبي أتاها من لؤي بن غالب