تسول شاعر !

مصطفى وهبي التل (عرار)

بين الأنين وغصة الذكرى

أبعد بعمر ينقضي عمرا

وانفض يديك من الحياة إذا

يوما أطلقت عن الهوى صبرا

ما قيمة الدنيا وزخرفها

إن كان قلبك جلمدا صخرا

يغضي إذا حيته آنسة

ويهش إن نظرت له شزرا

وضلوعه قفراء موحشة

تتجشأ الكفران والغدرا

فكأنه وكأنها شبحا

قبر يلوك بشدقه قبرا

**

**

ظبيات وادي السير هل نفرت

من سربكن الظبية السمرا

فهي التي خطت أناملها

في سفر حبي آية غرا

وتلت علي من الهوى سورا

رتلتها مترنما شعرا

ومضيت أسال كل فاتنة

كرما وجودا نظرة شزرا

ونشرت أحلامي وقلت لها

زفي لنفسك ويحك البشرى

فالقلب قد عادته شيمته

وتدفقت قسماته بشرا

وتناقضت جنباته شغفا

وأقض وقع وجيبه الصدرا

ريانة الالحاظ من حور

زيدي رسالة حبنا سطرا

ما زال قلبك ما يزال به

رمق ونفسي لم تزل خضرا

سكرانة الألحاظ مرحمة

حني علي بنظرة سكرى

من عينك اليمنى فأن بخلت

فتصدقي من عينك اليسرى

وإذا مددت الى يديك يدي

فتلمسي لتسولي عذرا

فحياة أمثالي إذا صفرت

من عطف مثلك أصبحت صفرا

**

**

جراجة الكفلين من هيف

أوحى لرمح قوامك الخطرا

هلا اتقيت الله في كبد

حرى وعيش حلوه مرا

ورعيت حرمة شاعر دنف

يشكو اليك العوز والفقرا

حبست سماؤك عنه صيبها

فتسول الفضلات والسؤرا

وثابة النهدين حاجتنا

لزكاة حبك لم تعد سرا

ما زال قلبك ما يزال به

رمق ونفسي لم تزل خضرا

ونصوص حكم هواك ما برحت

مطروحة بدوائر الإجرا

شبنا وحبك ما يزال فتى

غض الاهاب يغازل الدهرا

يبكي فتشرقني مدامعه

وتغصه زفراتي الحرى

فكأنه وكأنها شبحا

ذكرى تكفكف دمعها ذكرى