رَحِمُ الأُمّ لَعنَةٌ أَنتَ مِنهُ

الياس أبو شبكة

رَحِمُ الأُمّ لَعنَةٌ أَنتَ مِنهُ

في دِمائي كانَت وَفي أَعراقي

أَم عِقاب لما تَسَّحقَّ مِن حُ

بّيَ في لِذَّتي وَفي أَشواقي

حمَلَت أَمك القنوط إِلى وَج

هيَ وَكنتَ الرجاءَ في أَعماقي

جِئتَ في سحنَة المسوخِ فَلِم حَطَّ

متَ حِلماً نَما عَلى أَحداقي

أَلِأَنّي بَذَلت حُبّي وَلَم أُط

عِمكَ مِنهُ سِوى الفَتات الباقي

عِشتَ في مُقلَتَيَّ ساعَة هَول

حَجَرَت غَصَّتي عَلى إِشفاقي

وَأَرَتني كَأَنَّني في جُثام

عالِماً فيكَ موحِش الآفاقِ

فَرَأَيت المَسخ المُخيف عَلى أَك

مَلِ حُسنٍ وَالقزمُ في العملاقِ

وَلِسانَ الثُعبانِ في قُبلَةِ الصِ

دّيقِ وَالسمّ في الشَرابِ الواقي

وَسمعتُ الفَحيحَ في النَغَمِ العَذ

بِ وَصَوتَ العَدُوِّ في الميثاقِ

كَم نُفوسٍ رَأَيتُها تَلفظ الأَث

مَ فَيَرقى مِنها إِلى الأَرياقِ

لَذَّة الإِثمِ كَيفَ تَمقَتها النَف

سُ وَيَحلو عَصيرُها في المَذاقِ

كَم فَتى يَسعر الجَحيم بِعَينَي

هِ وَفي القَلبِ لِلسَّماءِ مَراقِ

وَلَقَد يَنصُر الجَحيم فَيردي

بَعضُهُ ما بِبَعضِهِ مِن خلاقِ

وَسَمِعتُ الحَياةَ تَهتِفُ في نَف

سي فَيصدي الهتاف في أَبواقي

أَهلك المائِتونَ في رَحَمي الحُ

بَّ وَسَمّوا الزَلال في تِرياقي

فَطرحتُ الأَقزامَ في أَسواقي

عَبراً لِلدمارِ في العُشاقِ

وَرَأَيتُ الفِردَوسِ لَفَّت أَفاعي

هِ غُصوني وَكَمَّشت أَوراقي

وَتَراءَت ليَ الطَبيعَةُ دُنيا

مِن كَمال نسيقَة الأَذواقِ

فَرَأَيتُ الجَماد شَبعان حُبّاً

كلُّ صَدرٍ عَلَيهِ ثديٌ ساقِ

إِنَّ في الحُبِّ صورَةَ اللَهِ لكِن

أَينَ في الخَلقِ صورَةُ الخَلّاقِ